عبد اللطيف عاشور

248

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

ومزاجه أبرد من كل ما تقدم ذكره من الجوارح وأرطب ، وبهذا السبب يضرى على الغزال والأرنب ، ولا يضرى على الطير لأنها تفوته ، وهو أهدأ من البازي نفسا ، وأسرع أنسا بالناس ، وأكثرها قنعا ، يتغذى بلحوم ذوات الأربع ، ولبرد مزاجه لا يشرب ماء ، ولذلك يوصف بالبخر ونتن الفم كما قال الدميري . ومن شأنه ألا يأوى إلى الأشجار ، ولا رؤس الجبال ، إنما يسكن المغارات والكهوف ، وصدوع الجبال . وأول من صاد به الحارث بن معاوية بن ثور ، واتخذه العرب بعده . ( ج ) الأحكام الفقهية : يحرم أكل الصقر لعموم النهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير . ( د ) وإليك ما جاء في السنة النبوية الشريفة عن الصقر . [ 352 ] روى أحمد في مسنده : عن أبي هريرة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كان داود - عليه السلام - في غيرة شديدة ، فكان إذا خرج أغلق الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع . قال : فخرج ذات يوم ، وغلقت الدار ، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار ، فإذا رجل قائم وسط الدار ، فقال له داود : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ، ولا أمنع من الحجاب . فقال داود : أنت إذن واللّه ملك الموت مرحبا بأمر اللّه . ثم مكث مكانه حتى قبضت روحه ، فلما غسّل وكفّن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمس ، فقال سليمان للطير : أظلّى على داود فأظلته الطير حتى أظلمات عليه الأرض ، فقال سليمان الطير : اقبضى جناحا جناحا . قال أبو هريرة - رضى اللّه عنه - فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرينا كيف فعلت الطير ، وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده . وغلبت عليه يومئذ المضرحية » « 1 » .

--> ( 1 ) انفرد بإخراجه الإمام أحمد وإسناده جيد ، ورجاله ثقات . وانظر : « مجمع الزوائد » للهيثمي ( 8 / 206 ) . ومعنى قوله : « وغلبت عليه يومئذ المضرحية » أي غلبت على التظليل عليه الصقور الطوال الأجنحة ، وأحدها مضرحى . قال الجوهري : وهو الصقر الطويل الجناح .