عبد اللطيف عاشور
232
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
اللبن عجب وقال : من أين لكم هذا والشّاة عازبة « 1 » ولا حلوبة في البيت ؟ ! قالت : لا واللّه ، إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك ، كان من حديثه كيت وكيت ! قال : واللّه إنّى لأراه صاحب قريش الّذى يطلب « 2 » . صفيه لي يا أمّ معبد . قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، منبلج الوجه ، حسن الخلق لم تعبه ثجلة « 3 » ، ولم تزر به صعلة « 4 » ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج « 5 » ، وفي أشفاره « 6 » وطف « 7 » ، وفي صوته صحل « 8 » ، أحور ، أكحل ، أزجّ ، أقرن « 9 » . شديد سواد الشّعر ، في عنقه سطع « 10 » ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء ، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن ، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هذر ، أجهر النّاس ، وأجمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، ربعة ، لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفّون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود « 11 » محشود « 12 » ، لا عابث ولا مفند « 13 » . قال : هذا واللّه صاحب قريش الّذى ذكر لنا من أمره ما
--> ( 1 ) عازب : حيال بعيدة المأوى ، والحيال هي التي لم تلد . ( 2 ) يطلب : الذي يجد في طلبه . ( 3 ) ثجلة : أي ضخم بطن . ( 4 ) صعلة : هي صغر الرأس . ( 5 ) الدعج : شدة سواد العين . وقيل شدة سواد العين في شدة بياضها . ( 6 ) أشفاره : الأشفار ، هي حروف العين التي ينبت عليها الشعر ( الهدب ) . ( 7 ) وطف : في شعر أجفانه طول . ( 8 ) صحل : الصحل بالتحريك كالبحة وألا يكون حاد الصوت . ( 9 ) القرن بالتحريك التقاء الحاجبين . والصحيح في صفته صلّى اللّه عليه وسلم أن حواجبه سوابغ في غير قرن ، أي في غير التقاء الحاجبين ، بخلاف ما قالته أم معبد . ( 10 ) أي ارتفاع وطول . ( 11 ) محفود : الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ، ويسرعون في طاعته . ( 12 ) أي يجتمع أصحابه إليه . ( 13 ) مفند : الفند في الأصل الكذب ، وأفند تكلم بالكذب ، وقد قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند لأنه يتكلم بمخرف من الكلام .