عبد اللطيف عاشور
23
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
( د ) الأحاديث الواردة في الإبل [ 1 ] عن أبي هريرة أنّ رجلا أتى النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ولد لي غلام أسود ، فقال : « هل لك من إبل ؟ » . قال : نعم . قال : « ما ألوانها ؟ » قال : حمر . قال : « هل فيها من أورق « 1 » ؟ » قال : نعم . قال : « فأنّى ذلك » « 2 » قال : لعلّ نزعه عرق « 3 » . قال : « فلعل ابنك هذا نزعه » « 4 » . [ 2 ] عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّى منها حقّها إلّا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح « 5 » من نار فأحمى عليها في نار جهنّم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلّما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » . قيل يا رسول اللّه ، فالإبل ؟ قال : « ولا صاحب إبل لا يؤدّى منها حقّها ومن حقّها حلبها يوم وردها إلّا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر « 6 » أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها
--> ( 1 ) أورق : الأورق الذي فيه سواد ليس بحالك ، بل يميل إلى الغبرة ، ومنه قيل للحمامة ورقاء . ( 2 ) أي من أين أتاها اللون الذي خالفها ، هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها ؟ ( 3 ) أي لعل في أصلها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه . ( 4 ) حديث صحيح أخرجه البخاري في كتاب الطلاق - باب إذا عرّض بنفي الولد ( 7 / 68 - 69 ) ، وكتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ( 8 / 215 ) ، وكتاب التوحيد - باب من شبه أصلا معلوما ( 9 / 125 ) . في الحديث أن الزوج لا يجوز له التنصل من ولده بمجرد الظن ، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمه ، وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه ، وفيه الاحتياط للأنساب وإبقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء . ( 5 ) صفحت له : أي لصاحبها ، والصفائح جمع صفيحة وهي العريضة من حديد وغيره . ( 6 ) ( بطح لها بقاع قرقر ) القاع : المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ، وجمعه قيعة وقيعان . والقرقر : المستوى الواسع من الأرض أيضا .