عبد اللطيف عاشور
215
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
لدغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقرب في إبهامه من رجله اليسرى فقال : « علىّ بذاك الأبيض الّذى يكون في العجين » ؛ فجئنا بملح ، فوضعه صلّى اللّه عليه وسلم في كفه ، ثم لعق منه ثلاث لعقات ، ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه « 1 » . [ 291 ] وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد اللّه أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم خطب الناس وهو عاصب أصبعه من لدغة العقرب فقال : « إنكم تقولون : لا عدوى ، ولا تزالون تقاتلون عدوّا حتّى تقاتلوا يأجوج ومأجوج عراض الوجوه ، صغار العيون ، صهب الشعاف من كل حدب ينسلون ، وكأن وجوههم المجانّ المطرقة » « 2 » . تفصيل القول في قتل الحيات مما سبق نجد أن في بعض الأحاديث نهى عن قتل الحيات إلا بعد إنذارها . . وفي بعضها الاخر أمر يقتلها ، وفي تفصيل ذلك يقول الإمام النووي رحمه اللّه : قال المازري : لا تقتل حيات مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا بإنذارها ، كما جاء في هذه الأحاديث . . فإن أنذرها ولم تنصرف قتلها . . أما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها . ففي هذه الأحاديث : اقتلوا الحيات . . وفي الحديث الاخر : خمس يقتلهن في الحل والحرم ، منها الحية ، ولم يذكر إنذارا . . وفي حديث الحية الخارجة بمنى أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتلها ، ولم يذكر إنذارا ، ولا نقل أنهم أنذورها . قالوا : فأخذ بهذه الأحاديث استحباب قتل الحيات مطلقا ، وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها ، وسببه صرح به في الحديث ، أنه أسلم طائفة من الجن بها ا . ه .
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث في « عوارف المعارف » ( 5 / 176 ) بدون سند ، لذا فلم أستطيع الحكم عليه . ( 2 ) حديث صحيح . . أخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 504 ) . والشعاف : أي : صهب الشعور ، والصهبة : حمرة يعلوها سواد .