عبد اللطيف عاشور
156
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
[ 194 ] عن معاذ رضى اللّه عنه قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حمار يقال له عفير ، فقال : « يا معاذ ، هل تدرى حقّ اللّه على عباده ، وما حقّ العباد على اللّه ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإن حق اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وحقّ العباد على اللّه ألايعذّب من لا يشرك به شيئا » فقلت : يا رسول اللّه ، أفلا أبشّر به الناس ؟ قال : « لا تبشرهم فيتّكلوا » « 1 » . [ 195 ] عن البراء بن عازب رضى اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبى رافع « 2 » ليقتلوه ، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم ، قال : فدخلت في مربط دواب لهم . . قال : وأغلقوا باب الحصن ، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه ، فخرجت فيمن خرج أريهم أنني أطلبه معهم ، فوجدوا الحمار ، فدخلوا ودخلت ، وأغلقوا باب الحصن ليلا ، فوضعوا المفاتيح في كوّة حيث أراها ، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه ، فقلت : يا أبا رافع ، فأجابني ، فتعمدت الصوت فضربته ، فصاح ، فخرجت ، ثم جئت ثم رجعت كأني مغيث ، فقلت : يا أبا رافع ، وغيّرت صوتي ، فقال : ما لك لأمّك الويل ، قلت : ما شأنك ؟ قال : لا أدرى من دخل علىّ فضربني ، قال : فوضعت سيفي في بطنه ، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم ، ثم خرجت وأنا دهش ، فأتيت سلّما لأنزل منه ، فوقعت فوثئت رجلي ، فخرجت إلى أصحابي ، فقلت : ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية ، فما برحت حتى سمعت نعايا أبى رافع تاجر أهل الحجاز . قال :
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب اسم الفرس والحمار . ( 2 ) هو أبو رافع اليهودي ، وكان يعادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويؤلب عليه الناس .