عبد اللطيف عاشور
123
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
وقال الجاحظ أيضا : ومن العجب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله ، والثعلب يصيد القنفذ فيأكله ، والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها ، والأفعى تصيد العصفور فتأكله ، والعصفور يصيد الجراد فيأكله ، والجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها ، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها ، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها ، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها ! ومن طريف ما يحكى عنه أن البراغيث إذا كثرت في صوفه ، تناول صوفة منه بفيه ، ثم يدخل النهر قليلا قليلا ، والبراغيث تصعد فرارا من الماء حتى تجتمع في الصوفة التي في فيه ، فيلقيها في الماء ثم يهرب ! وفروه أفضل الفراء ، ومنه الأبيض والأسود . ( ج ) الأحكام الفقهية : اختلف الفقهاء في حل أكله على قولين : القول الأول : وهو للشافعية ، وبعض المالكية ، ورواية عن الحنابلة ، قالوا : إن أكله مباح ، لأنه لا يتقوى بنابه ، ولأنه من الطيبات ، كما أنه يفدى في الحرم والإحرام لمن صاده والفدية لا تكون إلا عن حيوان برى مأكول . ويضيف بعض المالكية إلى ذلك أنه ليس داخلا في المحرمات المذكورة في اية الأنعام قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . [ الأنعام الآية : 145 ] . القول الثاني : وهو للأحناف ، وفريق اخر من المالكية والرواية المشهورة عن الحنابلة قالوا : « إن أكل لحم الثعلب حرام ؛ لأنه من السباع حيث إن له نابا يتقوى به ، فيدخل في عموم أدلة النهى عن أكل السباع » . ( د ) ما جاء في الحديث النبوي عن الثعلب : [ 142 ] عن أبي هريرة قال : « كنّا قعودا حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر ، في نفر ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا ، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا ، فقمنا ، فكنت أول من فزع ، فخرجت أبتغي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتّى أتيت حائطا للأنصار ، لبنى النّجار ، فدرت به هل أجد له بابا ، فلم أجد ، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر