عبد اللطيف عاشور

107

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

أما جلودها فتقوم عليها صناعة من أهم الصناعات للإنسان هي : « صناعة الجلود » ، ويكفى ما يتخذه الإنسان منها من أحذية ، وأحزمة ، وحقائب . وللبقر سلالات عالية منها الحلوب التي تعطى أكثر من 4000 لتر من الحليب سنويا . ومنها سلالة لا قرون لها ، تتميز بأرجلها القصيرة ، وتربى لما تعطيه من لحم أفضل . وتربية الأبقار على رأس ما تهتم به الدول ، سواء في ذلك الثيران للتكاثر ، والأبقار للحلاب والدّرّ واللحم والشحم . وتضع البقرة حملها بعد تسعة أشهر تقريبا كالإنسان ؛ فإن مدة الحمل في الثدييات ذات المشيمة قدرت في المرأة بأربعين أسبوعا ، أما في البقرة فقد قدرت بواحد وأربعين أسبوعا . ولكن طفولة العجل لا تطول ؛ فإنه يولد على حال من الاكتمال والقوة تمكنه من أن يمشى بعد ساعات قليلة من ولادته ، ويرى ما أمامه بوضوح في لحظة ولادته . ولا تستمر فترة رضاعته إلا ستة أشهر على الأكثر ، ثم يشارك أمه طعامها مدة حياتها التي قد تصل إلى خمسة وعشرين عاما . ومن العجيب الغريب أن البقر ليس له أنياب أو أسنان عليا ، وإنما زوده اللّه في اللثة العليا بوسادة خشنة تقوم بالضغط على الحشائش التي تتناولها بأسنانها السفلية الأمامية لتمر في الأنبوب الهضمى حيث يتم اختزانها في الكرش ، ومنها ينتقل إلى المنفحة حيت يتحول هذا الطعام إلى كرات تعيدها البقرة إلى فمها لكي تمضغها بعناية وعلى مهل . وتسمى هذه العملية « عملية الاجترار » ونلاحظها أيضا في الإبل والغنم ، ثم يأخذ الطعام طريقه ثانية إلى المعدة ، فالأمعاء التي يصل طولها إلى 50 مترا . ومن يتأمل عيني البقرة الواسعتين يجد فيها رضا واستسلاما وهدوا عجيبا . وللبقر في الهند منزلة هامة ؛ فهم لا يذبحون البقر ويا ويل من يذبح البقر أمامهم ! والبقر حيوان شديد القوة ، كثير المنفعة ، خلقه اللّه ذلولا ، ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسّبع ، لأنه في رعاية الإنسان ؛ فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان قيادته . وقد تدخل العلم الحديث في تربية البقر فراح العلماء في الدول المتقدمة