عبد اللطيف عاشور

104

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحصياته ، فما زلت أرى حدهم كليلا « 1 » وأمرهم مدبرا ؛ حتّى هزمهم اللّه ! ! قال : وكأنّى أنظر إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، يركض خلفهم على بغلته » « 2 » . [ 115 ] روى أبو داود والنّسائى ، عن عبد اللّه بن زرير الغافقي المصري ، عن علي - رضى اللّه عنه - قال : « أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغلة فركبها . فقالوا : لو حملنا الحمير على الخيل لكان لنا مثل هذه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون » « 3 » . قال ابن حبان معناه : الذين لا يعلمون النهى عنه * . [ 116 ] عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة ، فماتت ابنة له ، وكان يتبع جنازتها على بغلة ، فجعل النساء يبكين ، فقال : لا ترثين ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن المراثى ، فتفيض إحداكن من عبراتها ما شاءت ، ثم كبّر عليها أربعا ، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ، ثم قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصنع في الجنازة هكذا « 4 » .

--> ( 1 ) كلّ السيف يكلّ كلالا فهو كليل إذا لم يقطع ، وهذا كناية عن ضعف قوتهم ومقاومتهم . ( 2 ) حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجهاد ( 76 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 207 ) ، وانظر « الفتح الرباني » ( 1 / 169 ) للساعاتى . ( 3 ) رواه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد حديث ( 2565 ) ، وأحمد ( 1 / 78 ) . * قال الخطابي : يشبه أن يكون المعنى في ذلك - واللّه أعلم - أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل ، وقل عددها ، وانقطع نماؤها . والخيل يحتاج إليها للركوب والعدو والطلب والركض ، وعليها يجاهد العدو ، وبها تحرز الغنائم ، ولحمها مأكول ، ويسهم للفرس كما يسهم للرجل . وليس للبغل شئ من هذه الفضائل ، فأحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ينمو عدد الخيل ، ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح . فإذا كانت الفحول خيلا والأمهات حميرا ، فيحتمل ألا يكون داخلا في النهى ، إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير ، وكراهة اختلاط مائها بمائها ؛ لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين ، فإن أكثر الحيوانات المركبة من نوعين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التي تتولد منها ، وأشد شراسة . ( 4 ) رراه أحمد في مسنده 4 / 356 .