خميس السعيد

48

مواقف حلف فيها النبي ( ص )

ظهريا ، واضعا نصب عينيه الآخرة التي هي دار القرار ، وما قرّب إليها من قول وعمل . وإذا كان له أن يأخذ حظه من الدنيا فليكن ذلك بقدر ، ووفقا للمنهج الذي ارتضاه اللّه عز وجلّ لنا دينا ، ولئلا يطمئن الناس إلى الدنيا ويركنوا إليها ، تاركين العمل للآخرة « 1 » وحتى يتضح لك هذا المعنى ، ويرتكز في ذهنك هذا المفهوم فاقرأ بتمعن هذا الحديث الآتي : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : نام رسول صلى اللّه عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا يا رسول اللّه لو اتخذنا لك وطاء فقال : « مالي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » « 2 » . وفي رواية : « والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب » . بيّن النبي صلى اللّه عليه وسلم عمر الدنيا في جنب الآخرة ، وأنه لا يعدو أن يكون ساعة من نهار ، وحتى تستقر هذه الحقيقة في النفوس ، ساق

--> ( 1 ) ( توجيهات نبوية على الطريق / 22 ) د / السيد محمد نوح ، دار اليقين ، مصر ، المنصورة ، 1418 ه ( 2 ) صحيح : رواه الترمذي في كتاب الزهد ، باب : 44 " بدون " رقم ( 2377 ) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني بالرقم السابق .