خميس السعيد
17
مواقف حلف فيها النبي ( ص )
الوقفة الثانية : شفقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ورحمته بأمته : وهذه الوقفة المهمة ، وتلك الفائدة الملموسة يحسها المرء إذا ما قرأ كل حديث أقسم فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأنت تشعر أن في طيات هذا القسم ، همّ كبير ، وخوف عظيم على عباد اللّه وأمّته ، فهو يرجو لهم الخير ، ويخشى عليهم من العذاب ، ويتمنى لهم رضى الرحمن ، لذلك كان يريد صلى اللّه عليه وسلم أن يثبّت لهم الحقائق الشرعية ويلفت أنظارهم إليها بأي وسيلة كانت ، ومن هذا المنطلق وغيره جاء يمينه وحلفه حتى يوقظ ضمائر أمته ، ويستثير عزمهم إلى صراط اللّه المستقيم . فتذكر هذه الفائدة كذلك عند كل موقف تقرأه . الوقفة الثالثة : للمرء الحلف بدون استحلاف : فالنبي صلى اللّه عليه وسلم جاءت أيمانه بدون استحلاف من أحد ، ولكنه كان يعلم أهمية الموقف الذي يحلف فيه ، ويعرف عظمة ما يحلف عليه ، لذا كان صلى اللّه عليه وسلم لا يتهيّب من ذلك ، لأن له صلى اللّه عليه وسلم نيّة صالحة فيما يحلف عليه . فهو يريد من وراء ذلك هداية الأمة بهذا التأكيد العظيم .