محمد احمد درنقية
34
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
وعظمة ؛ بل هي تشرف وتعظم بذكر هذا السند العظيم ، الرؤوف الرحيم . ولا يخفى أن محبي الرسول صلى اللّه عليه وسلم يفتخرون بالانتساب إليه ، ويرتاحون إلى الحديث عنه ، وتغمرهم السعادة والحبور عند سماع مدحه ، وذكر ماثره وفضله [ من الخفيف ] : « شنّف السمع من لطيف الكلام * بامتداح النبيّ سامي المقام » « 1 » ومما يؤسف له أن مئات الشعراء ، ممن يعتبرون فحولا ، قد قصروا شعرهم على مدح أسيادهم من الأمراء والملوك والخلفاء ، أو اختصوا بالتشبيب بليلى أو بهند أو بعزة . . . ولم يخصوا رسولهم ، وموصل الخير إليهم ولو بقصيدة من قصائدهم الكثيرة . وقد تكون هذه القصيدة تكفيرا عما اقترفوه من إثم في ذكر مثالب الناس وعيوبهم ، وفاتحة خير لهم دنيا وأخرى . ولا يظنن أحد أن الإسلام يحارب الشعر والشعراء ؛ فقد أخرج ابن إسحاق عن أبي الحسن - مولى تميم الداري ( ض ) - قال : « لما نزلت : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء / 224 ] جاء حسان بن ثابت وعبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك ( ض ) إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يبكون . قالوا : قد علم اللّه حين أنزل هذه الآية أنا شعراء . فتلا النبي : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال : أنتم . وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً قال : أنتم . وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال : أنتم » « 2 » . ومن المعلوم أن من عادة الشعراء المبالغة ، وتجاوز قدر الممدوح فوق ما يستحقه ، حتى أفضى هذا الأمر ببعضهم إلى الكفر ؛ ومن الأمثال الشائعة : من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك « 3 » . لكن مدح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليس فيه من تجاوز أو مبالغة ، بل تقصير وعجز ؛ فقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز إطراء النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي مجاوزة
--> ( 1 ) يوسف النبهاني ، الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين ، ص 1 . ( 2 ) الكاندهلوي ، حياة الصحابة 3 / 516 . ( 3 ) را : النويري ، نهاية الأرب 3 / 174 .