محمد احمد درنقية
23
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
في هذا المجال . عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : « ما خلق اللّه خلقا أحب إليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . وكما خصه سبحانه بمحبته كذلك فضله على كافة المخلوقات في الدنيا والآخرة ، وخصه بالشفاعة والمقام المحمود : فهو صلى اللّه عليه وسلم سيد ولد آدم ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول من يؤذن له بالسجود ، وأول من ينظر إلى رب العالمين ، وأول الخلق إجازة على الصراط بأمته ، وأول داخل إلى رب العالمين ، وأول الخلق إجازة على الصراط بأمته ، وأول داخل إلى الجنة . . . وقد خص بالمقام المحمود ولواء الحمد ، تحته آدم فمن دونه من الأنبياء . واختصاصه بالسجود للّه تعالى أمام العرش ، وكلام اللّه تعالى له : يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ؛ ولا كرامة فوق هذا إلا النظر إليه تعالى . وقيامه على يمين العرش الذي يغبطه عليه الأولون الآخرون ، وشهادته بين الأنبياء وأممهم . . . وهو صلى اللّه عليه وسلم صاحب الوسيلة التي هي أعلى درجة في الجنة . . إلى غير ذلك مما يزيده اللّه تعالى به جلالة وتعظيما وتبجيلا وتكريما على رؤوس الأشهاد من الأولين والآخرين والملائكة أجمعين لقوله تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ المائدة / 54 ] وقوله أيضا : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء / 41 ] . عن أبي هريرة ( ض ) قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع » « 2 » . وفي رواية : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد . وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل نبي دعوة يدعوها فأنا أريد إن شاء اللّه أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة » « 4 » .
--> ( 1 ) الذهبي ، السيرة النبوية ، ص 376 . ( 2 ) م . ع . ص 376 ؛ صحيح مسلم 7 / 59 . ( 3 ) ابن منظور ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 2 / 105 . ( 4 ) مالك بن أنس ، الموطأ ( بيروت 1979 ) ص 322 ؛ صحيح مسلم 1 / 131 .