محمد احمد درنقية
14
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
لجج بحورها الزواخر ، فيستخرجون منها روائع اللآلي وبدائع الجواهر ، فمنهم من نظمها عقودا زيّن بها جيد الزمان ، ومنهم من نثرها على بساط البسيطة فاستغنى بها أهل المعرفة والإيمان ، ألّفوا فيها الكتب ودونوا الدواوين ، ورووا أخبارها عن كل صادق أمين » « 1 » . وقد تعرض مؤرخو السيرة النبوية لمسألة تفضيله صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء والمرسلين ، فأشبعوها بحثا ودراسة ، مستندين إلى البراهين الساطعة والحجج الدامغة المأخوذة من القرآن الكريم ومن أحاديث خاتم النبيين . وهذا ما فعله أبو نعيم الأصبهاني في كتابه دلائل النبوة « 2 » . كما تباروا في رسم صورة واضحة عن خلقه وخلقه ، وذكر نسبه ، ووصف عبادته ، وسرد بعض معجزاته . . . لقد اشتهر النبي صلى اللّه عليه وسلم بحسن أخلاقه ، وكمال أدبه ، قبل الإسلام وبعده ، واتصف منذ بداية حياته بالاستقامة والصدق والأمانة وثقة الجميع به . ثم بعد الرسالة ، بقي مثالا للأدب الرفيع وللخلق الكامل . فكان صلى اللّه عليه وسلم « أحلم الناس ، وأعدلهم وأعفهم ، وأشجعهم وأسخاهم . وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ، ويجيب دعوة المظلوم ، ويجالس الفقراء والمساكين ، ويؤاكلهم ، ولا يحتقرهم لفقرهم وزمانتهم « 3 » . وكان يصل ذوي القربى ، من غير إيثار على من هو أفضل منهم . ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، ويتألف أهل الشر بالبر إليهم ، ولا يجفو على أحد . وكان أشد الناس أمانة وصبرا ، وأكثرهم تواضعا وحياء ولينا وبشرا » « 4 » . وصفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ض ) بقوله : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب ، ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهيه ، ولا يوئس منه . قد
--> ( 1 ) يوسف النبهاني ، الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية ( بيروت 1312 ه ) ص 2 - 4 . ( 2 ) أبو نعيم الأصبهاني ، دلائل النبوة ( حيدر آباد 1320 ه ) ص 14 . ( 3 ) أي : عاهاتهم أو تعطل بعض القوى . ( 4 ) صبحي محمصاني ، الدعائم الخلقية للقوانين الشرعية ( بيروت 1979 ) ص 100 .