محمد احمد درنقية
10
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
بن زهير ) حتى بردة أحمد شوقي ، وما تلاها من قصائد مماثلة إلى يومنا هذا ، قاطعا بذلك أربعة عشر قرنا ونيّفا ، وقرابة خمسمائة شاعر وعالم ومجاهد وكاتب . . وقفوا جميعا بباب الرحمن ملبّين وصاته الأزلية في الصلاة على النبي ، والسلام عليه وعلى آله وصحبه . . كلمة « 1 » صدرت عن العزة الإلهية ، تلقاها الإنسان . . فأقبل عليها واستجاب لصاحبها ؛ وأضحى الكلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ضربا من التبرّك والزلفى إلى الملك القدوس الذي أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم . كلمة واحدة : « صلّوا » . . وانطلقت الألسن والشفاه تصوغ أجمل الكلام ، وتوقّع أعذب الألحان في مختلف المناسبات والمقامات ، لتصلي على النبي المختار ، وتنشر له أجمل الأشعار . هل الصلاة على الرسول ، كالصلاة للّه العظيم ؟ . . حاشا للّه ولرسوله ! . . هنا عبادة ، وخشوع ، وتبتّل ، وضراعة ، وضمور ، وانتهاء . . . وهناك التحبّب ، والتكريم ، والتفاني ، والمديح ، والتقرب ، بكل الصيغ والأساليب . . وليس كالشعر سبيلا لتجسيد هذه الصلاة ، وتحقيق مضمونها وتشريف قائلها . . لم يعد مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم صفة تحبّبية يسعى إليها الشاعر ، والعابد ، والمصلّي ؛ بل هي فريضة منزّلة يجزى عليها صاحبها أجمل الجزاء وتحسب له في سجلّه الآخروي أضعاف أضعاف ما تجترح يداه من سيئات ، ويرتكب من أخطاء . فلا نعجبنّ من هذا الكمّ الهائل من قصائد المدح المحمّدي ، يطالعنا عبر الحقب والأجيال . ولا سبيل إلى محاسبة أحد على ما سطّر قلمه ، وجوّد لسانه ، لأن المدح ههنا ، دواء لقائله وصائغه ، وبلسم لسامعه وقارئه ؛ إن أحسن وأبدع ، فله أجران : أجر الصلاة الامتداح ، وأجر الإجادة
--> ( 1 ) إشارة صريحة إلى الآية 56 من سورة الأحزاب : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .