العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
من الأرض عبادة الأوثان ، وجعل اسمي في القرآن محمدا ، فأنا محمود في جميع ( 1 ) القيامة في فصل القضاء ، لا يشفع أحد غيري ، وسماني في القيامة حاشرا ، يحشر الناس على قدمي وسماني الموقف ، أوقف الناس بين يدي الله جل جلاله ، وسماني العاقب ، أنا عقب النبيين ، ليس بعدي رسول ، وجعلني رسول الرحمة ، ورسول التوبة ، ورسول الملاحم والمقفي ( 2 ) ، قفيت النبيين جماعة ، وأنا القيم الكامل الجامع ، ومن علي ربي وقال لي : يا محمد صلى الله عليك فقد أرسلت كل رسول إلى أمته بلسانها ، وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي ، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحدا ، وأحللت لك الغنيمة ولم تحل لاحد قبلك ، وأعطيتك ولأمتك كنزا من كنوز عرشي : فاتحة الكتاب ، وخاتمة سورة البقرة ، وجعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا ، وترابها طهورا ، وأعطيت لك ولأمتك التكبير ، وقرنت ذكرك بذكري حتى لا يذكرني أحد من أمتك إلا ذكرك مع ذكري ، فطوبى لك يا محمد ولأمتك ( 3 ) . توضيح : قال شارح الشفاء للقاضي عياض : أحيد بضم الهمزة ، وفتح المهملة ، وسكون التحتية ، فدال مهملة ، وقيل : بفتح الهمزة ، وسكون المهملة ، وفتح التحتية ، قال : سميت أحيد لأني أحيد بأمتي عن نار جهنم ، أي أعدل بهم انتهى ( 4 ) . وأما أحمد في اللغة فأفعل مبالغة من صفة الحمد ، ومحمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد ، فهو صلى الله عليه وآله أجل من حمد ، وأفضل من حمد ، وأكثر الناس حمدا ، فهو أحمد المحمودين الحامدين ، فأحمد إما مبالغة من الفاعل ، أو من مفعول . قوله صلى الله عليه وآله : يحشر الناس على قدمي ، كناية عن أنه أول من يحشر من الخلق ، ثم يحشر الناس بعده ، وقيل : أي في زمانه وعهده ، ولا نبي بعده : وقيل : أي يقدم الخلق في المحشر وهم خلفه . والملاحم جمع الملحمة وهو القتال .
--> ( 1 ) جمع خ ل صح . وفي المعاني : جميع أهل القيامة . ( 2 ) في المعاني : المقتفى . ( 3 ) علل الشرائع : 45 ، الخصال 2 : 47 و 48 ، معاني الأخبار : 19 . ( 4 ) شرح الشفا 1 : 498 ، وضبط أيضا بفتح فسكون فكسر وأيضا بضم فكسر ، فسكون .