العلامة المجلسي
78
بحار الأنوار
بخمس سنين ، وقريش تبني البيت ( 1 ) ، وروي أنها ولدت عليها السلام في جميدي الآخرة يوم العشرين منه ، سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله . في المناقب روي أن فاطمة عليها السلام ولدت بمكة بعد المبعث بخمس سنين ، وبعد الاسرى بثلاث سنين في العشرين من جميدي الآخرة ، وولدت الحسن عليه السلام ولها اثنتا عشرة سنة ، وقيل : إحدى عشرة سنة بعد الهجرة ( 2 ) ، وكان بين ولادتها الحسن وبين حملها بالحسين عليه السلام خمسون يوما . وروي أنها ولدت خمس سنين قبل ظهور الرسالة ( 3 ) ، ونزول الوحي ، وقيل : بينا النبي صلى الله عليه وآله جالس بالأبطح ومعه عمار بن ياسر ، والمنذر بن الضحضاح ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وحمزة بن عبد المطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى ، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب ، فناداه : يا محمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله ، وكان لها محبا وبها وامقا ( 4 ) ، قال : فأقام النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوما ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال قل لها : يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك ولا قلي ( 5 ) ، ولكن ربي عز وجل أمرني بذلك لتنفذ أمره ، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا ، فإذا جنك الليل فأجيفي ( 6 ) الباب ، وخذي مضجعك من فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد ، فجعلت خديجة تحزن في
--> ( 1 ) قد عرفت سابقا ان بناء البيت كان قبل مبعثه صلى الله عليه وآله . نعم ذكر ذلك أيضا ابن الخشاب في كتابه . ( 2 ) أي وقيل : ولدت الحسن بعد الهجرة ، ولها إحدى عشرة سنة . ( 3 ) ذلك قول العامة ، وسيأتي الخلاف في دلالتها وبيان أقوى الأقوال في باب ولادتها في المجلد العاشر على ترتيب المصنف . ( 4 ) الوامق : المحب . ( 5 ) هجرة ولا قلى خ ل ، أقول : أي ولا غضب . ( 6 ) قال الجوهري : أجفت الباب : رددته . منه رحمه الله .