العلامة المجلسي

76

بحار الأنوار

من لمعان ذلك الجوهر الذي في وسط الإكليل ، وفي آخر الإكليل ياقوتة حمراء تضئ ، وقد أشرقت الدار من ذلك الجوهر ( 1 ) ومن نورها وحسنها ، وأقبلت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها ، وهي تقول : شعرا : أخذ الشوق موثقات الفؤاد * وألقت السهاد ( 2 ) بعد الرقاد فليالي اللقا بنور التداني * مشرقات خلاف طول البعاد فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت * من المصطفى عظيم الوداد فغدا ( 3 ) شكره على الناس فرضا * شاملا كل حاضر ثم بادي كبر الناس والملائك جمعا * جبرئيل لدى السماء ينادي فزت يا أحمد بكل الأماني * فنحى الله عنك أهل العناد فعليك الصلاة ما سرت ( 4 ) العيس * وحطت لثقلها في البلاد قال : ثم بعد ذلك أجلسوها مع النبي صلى الله عليه وآله وخرج جميع الناس عنها ، وبقي عندها في أحسن حال ، وأرخى بال ، ولم يأخذ عليها أحدا من النساء حتى ماتت بعد ما بعث صلوات الله عليه وآله ، وآمنت به ، وصدقته وانتقلت إلى جنات عدن في أعلى عليين من قصور الجنة ( 5 ) . أقول : وفي بعض النسخ بعد الأبيات : وخلا رسول الله صلى الله عليه وآله مع عروسه ، وأوحى الله إلى جبرئيل : أن اهبط إلى الجنة ، وخذ قبضة من مسكها ، وقبضة من عنبرها ، وقبضة من كافورها ، وانثرها على جبال مكة ، ففعل فامتلأت شعاب مكة وأوديتها ومنازلها وطرقها

--> ( 1 ) في المصدر : من الجواهر ومن لونها ومن نورها وحسنها وجمالها . أقول : ومن نورها أي من نور خديجة رضي الله عنها . ( 2 ) في النسخ المطبوعة : وألفت السهار ، والسهاد والسهار قريب في المعنى . يقال : سهد أي ذهب عنه النوم . وسهر أي لم ينم ليلا . ( 3 ) أي فصار . ( 4 ) سارت خ ل . ( 5 ) الأنوار ومفتاح السرور والأفكار : نسخة مخطوطة موجودة في مكتبتي ، فيها زيادات أوردت بعضها في الذيل .