العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
بينهم النبي صلى الله عليه وآله ، فنظر إليه حمزة وقال : يا قرة العين ما تقول ( 1 ) ؟ والله لئن أمرتني لآتينك في هذه الساعة برأس خويلد ، فقال خويلد لورقة : اسمع يا أخي ، فقال ورقة اسمع أنت ، فقال ، خويلد : دعني أرجع ، قال ورقة : لا ، وانظر الآن ما أصنع ، دعنا نأتي إليهم فإنهم لا يبعدون ، من يأتي إليهم ، ثم إن ورقة قرع الباب فقال النبي صلى الله عليه وآله : لقد جاءكم خويلد وأخوه ورقة ، فقام حمزة فأدخلهم ، ويد خويلد في يد ورقة ، ونادى : نعمتم صباحا ومساء وكفيتم شر الأعداء ، يا أولاد زمزم والصفا ، فناداه أبو طالب : وأنت يا خويلد كفيت ما تحذر وتخشى ، فانتهره حمزة وقال : لا أهلا ولا سهلا لمن طلب منا بعدا ، وأرانا هجرا وصدا ، قال خويلد : ما كان ذلك مني يا سيدي ، وأنتم تعلمون أن خديجة وافرة العقل ، مالكة نفسها ، وإنما تكلمت بهذا الكلام حتى أسمع ما تقول ، والآن عرفت أن المرأة فيكم راغبة ( 2 ) ، فلا تؤاخذوني بما جرى ، ونحن كما قال الشاعر : ومن عجب الأيام إنك هاجري * وما زالت الأيام تبدئ العجائبا وما لي ذنب أستحق به الجفا * وإن كان لي ذنب أتيتك تائبا والآن قد رضيت لرضاها ، ولأجل القرابة والنسب ، وقال : شعرا : عودوني الوصال فالوصل عذب * وارحموا فالفراق والهجر صعب زعموا حين عاينوا أن جرمي * فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزى من يحب أن لا يحب فقال عند ذلك حمزة : يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم ، ولكن ما كان يجوز منك إذا جئناك أن تبعدنا ، فقال ورقة : إنا لنحب محمدا أشد محبة ، ونحن على ما تقولون ، ولكن أريد يا بني هاشم أن تكون هذه الخطبة في غداة غد على رؤوس الأنام ( 3 ) ، حتى
--> ( 1 ) ما فكرك ؟ وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) في المصدر بعد ذلك : ولكم طالبة ، وقد جئتكم لتقبلوا عذري ، وتغفروا ذنبي ، والآن يا أولاد عبد المطلب فان خديجة لكم محبة ، وأنا أيضا موافق لها لأجل القرابة والنسابة ، فلا تشتموا بنا الأعداء ، قال : فقال حمزة : يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم . ( 3 ) الاشهاد خ ل . وهو الموجود في المصدر .