العلامة المجلسي

62

بحار الأنوار

دخل على أخيه خويلد وقد غلب عليه السكر ، فجلس ورقة وقد ظهر الغيظ في وجهه ( 1 ) ، وقال : يا أخي ما أغفلك عن نفسك ؟ تريد أن تقتلها أنت بنفسك ؟ فقال : ومن أين علمت يا أخي ؟ فقال : لقد خلفت بني عبد المطلب وقلوبهم تغلي عليك كغلي القدر ، وقد أراد حمزة أن يهجم عليك في دارك ، فقال خويلد : يا أخي وأي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك ؟ قال : سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم وهو عليك قبيح ، إن كان قد وقع منك ذلك والله ما وطئ الحصى مثل محمد ، أنسيت ( 2 ) ما جرى له في صغره ، وما بان له في كبره ؟ والله ما يثلبه إلا لئيم ، قال خويلد : والله يا أخي ما ثلبت الرجل ، وإنه خير مني وإنما أراد أن يتزوج بخديجة ، فقال له أخوه : ماذا تنكر منه ؟ قال خويلد : والله يا أخي ما أقول فيه : شيئا ، ولكن خشيت من وجهين : الأول تسبني العرب حيث أنى رددت أكابرهم وساداتهم ، وأزوجها الآن بفقير لا مال له ، والثاني أنها لا ترضاه فقال ورقة : إن العرب ما منهم أحد إلا ويحب أن يزوجه بابنته ، ويشتهي أن يكون محمد نسيبه وقريبه ، وأما خديجة فمذ عاينت فضله رضيت به ، وأما أنت فقد جلبت لنفسك عداوة بني هاشم على غير شئ ، وإنهم ما يتركونك غير ساعة لا سيما ( 3 ) الأسد الهجوم ، حمزة القضاء المحتوم ، لا يصده عنك صاد ، ولا يرده عنك راد ، والله إن قبلت نصحي ، وسرت معي إلي بني هاشم سألتهم أن يرفعوا عنك يد العداوة ، وتزوج محمدا صلى الله عليه وآله بخديجة ( 4 ) ، والله ما تصلح إلا له ، ولا يصلح إلا لها ، فقال : يا أخي أخاف أن يهجموا بي ويقتلوني ، فقال ورقة : ضمان هذا الامر علي ، فلا تخف ، فنهضا جميعا وسارا حتى دخلا على أولاد عبد المطلب ، فوقفا على الباب وكان من الامر المقدر أن في ذلك الوقت كان أولاد عبد المطلب جالسين ، و

--> ( 1 ) في المصدر بعد ذلك : فقال له خويلد : ما تشرب ؟ قال : من يقتل أخوه فكيف يشرب ؟ فقال خويلد : ومن يقتلني ؟ قال : أنت تقتل ، قال خويلد : وكيف ذلك ؟ قال : والله لقد خلفت . ( 2 ) في المصدر : فان كنت فعلت ذلك فقد والله وجب عليك القتل : والصدق أوفى ، وصاحبه أنجى وأعفى ، والله ما أحد أكبر من محمد ، أنسيت . ( 3 ) في المصدر : غير ساعة ، أو بعض ساعة ، كل من يلقاك منهم قتلك ، لا سيما . ( 4 ) في المصدر : وتزوج خديجة . بمحمد .