العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

على الملوك حتى أجمع له ما تطلب عليه ( 1 ) خديجة . قال النبي صلى الله عليه وآله : يا معاشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه ، قوموا واخطبوا لي خديجة من أبيها ، فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها ، فنهضت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها ، وقالت : والله أنا أعلم أن ابن أخي صادق فيما قاله ، ويمكن أن تكون خديجة مازحة عليه ، ولكن أنا أروح وأبين لكم الامر ، ثم لبست أفخر ثيابها وسارت نحو منزل خديجة ، فلقيتها بعض جواريها في الطريق فسبقتها إلى الدار ، وأعلمت خديجة بقدوم صفية بنت عبد المطلب ، وكانت قد عزمت على النوم فأخلت لها المكان ( 2 ) ، وقد عثرت خديجة بذيلها ، فقالت : لا أفلح من عاداك يا محمد ، فسمعت صفية كلام خديجة فقالت في نفسها : أجاد الدليل ، ثم طرقت الباب ، ففتح وجاءت إلى خديجة فلقيتها بالرحب والتحية ، وأرادت أن تأتي لها بطعام ، فقالت : يا خديجة ما جئت لآكل طعام ، بل يا ابنة العم جئت أسألك عن كلام أهو صحيح أم لا ؟ فقالت خديجة : بل هو صحيح إن شئت تخفيه أو شئت تبديه ، وأنا قد خطبت محمدا لنفسي ، وتحملت عنه مهري ، فلا تكذبوه إن كان قد ذكر لكم بشئ ( 3 ) ، وإني قد علمت أنه مؤيد من رب السماء ، فتبسمت صفية وقالت : والله إنك لمعذورة فيمن أحببت ، والله ما شاهدت عيني مثل نور جبينه ، ولا أعذب من كلام ابن أخي ، ولا أحلى من لفظه ثم أنشأت تقول : شعرا : الله أكبر كل الحسن في العرب * كم تحت غرة هذا البدر من عجب قوامه ( 4 ) ثم إن مالت ذوائبه * من خلفه فهي تغنيه عن الأدب تبت يد اللائمي فيه وحاسده * وليس لي في سواه قط من أرب ( 5 )

--> ( 1 ) منه خ ل ، وفي المصدر : ما طلبت من المال . ( 2 ) في المصدر : وقد عزمت على النوم ونزلت إلى أسفل الدار ، ولم تترك عندها أحدا من الجواري وقامت تمشى . ( 3 ) شيئا خ ل ، وفي المصدر : إن كان قد نقل إليكم حديثا . ( 4 ) قوائمه خ ل . ( 5 ) الإرب : الحاجة . الغاية .