العلامة المجلسي
53
بحار الأنوار
دخل منزله عمه أبي طالب ، وكان أبو طالب فرحا بما عاين من ابن أخيه ، فقبل ما بين عينيه وجاءت ( 1 ) أعمامه حوله ، وقال أبو طالب : يا ولدي ما الذي أعطتك خديجة ؟ قال : وعدتني ( 2 ) الزيادة على ما بيننا ، قال : هذه نعمة جليلة ، وقد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهما ، وراحلتين تصلح بهما شأنك ، وأما الذهب والفضة أخطب لك بهما فتاة من نسوان قريش من قومك ( 3 ) ثم لا أبالي بالموت حيث أتى ، وكيف نزل ، فقال : يا عماه افعل ما بدا لك ، فلما كان وقت الغداة اغتسل النبي صلى الله عليه وآله من وعك السفر ( 4 ) ، وتطيب وسرح رأسه ، ولبس أفخر أثوابه وسار إلى منزل خديجة ، فلم يجد عندها سوى ميسرة ، فلما رأته فرحت بقدومه ، وجعلت تقول : دنا فرمى من قوس حاجبه سهما * فصادفني حتى قتلت به ظلما وأسفر عن وجه وأسبل شعره * فبات يباهي ( 5 ) البدر في ليلة ظلماء ولم أدر حتى زار من غير موعد * على رغم واش ما أحاط به علما وعلمني من طيب حسن حديثه * منادمة يستنطق الصخرة الصماء قال : ثم التفتت إليه وقالت : يا سيدي نعمت الصباح ، ودامت لك الأفراح ، هل من حاجة فتقضى ؟ فاستحيا وطأطأ رأسه وعرق جبينه ، فأقبلت عليه تلاطفه في الكلام ، ثم قالت : يا سيدي إذا سألتك عن شئ تخبرني ؟ قال : نعم ، قالت خديجة : إذا أخذت الجمال والمال من عندي ما تريد أن تصنع به ؟ قال لها : وما تريدين بذلك يا خديجة ؟ قالت : أزيدك وما أقدر عليه ، قال اعلمي أن عمي أبا طالب قد أشار على أن يترك لي بعيرين أسافر بهما ، وبعيرين أصلح بهما شأني ، والذهب والفضة يخطب لي بهما امرأة من قومي تقنع مني بالقليل ، ولا تكلفني ما لا أطيق ، فتبسمت خديجة ، وقالت : يا سيدي أما
--> ( 1 ) دارت خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) أوعدتني بالزيادة خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) من نسوان قومك خ ل . ( 4 ) أي من شدة السفر والمه وتعبه . ( 5 ) فبت أباهي خ ل .