العلامة المجلسي
44
بحار الأنوار
العرب ، وتملك سائر البلاد ، وينزل عليك القرآن ، وتدين لك الأنام ، ودينك عند الله هو الاسلام ( 1 ) ، وتنكس الأصنام ، وتمحق الأديان ، وتخمد النيران ، وتكسر الصلبان ، ويبقى ذكرك إلى آخر الزمان ، فأسألك يا سيدي أن تتصدق علينا بالذمام لسائر الرهبان لتأخذ منهم أمتك الجزية في ذلك الزمان ، فيا ليتني كنت معك حتى تبعث يا سيدي ( 2 ) ، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وآله الذمام ، وأكرمهم ( 3 ) غاية الاكرام . وقال الراهب لميسرة : يا ميسرة اقرأ مولاتك مني السلام ، واعلم ( 4 ) أنها قد ظفرت بسيد الأنام ، وأنه سيكون لك ( 5 ) شأن من الشأن ، وتفضل على سائر الخاص والعام ، واحذرها أن تفوتها القرب من هذا السيد ، فإن الله تعالى سيجعل نسلها من نسله ، وتبقى ذكرها إلى آخر الزمان ، ويحسدها عليه كل أحد ، وأعلمها أنه لا يدخل الجنة إلا من يؤمن به ، ويصدق برسالته ، وأنه أشرف الأنبياء وأفضلهم ، وأصفاهم سريرة ، واحذر عليه من أعدائه اليهود في الشام حتى يعود إلى بيت الحرام ، ثم ودع الراهب وخرج النبي صلى الله عليه وآله ولحق بالقوم ، وساروا من وقتهم وساعتهم إلى أن نزلوا بأرض الشام ( 6 ) ، وحطوا رحالهم ، فبادر أهل المدينة ، واشتروا بضاعتهم ، وباعت قريش بضائعها بأغلى أثمان ، في أحسن بيع ، وأما ما كان من النبي صلى الله عليه وآله فإنه لم يبع شيئا من بضاعته ، فقال أبو جهل لعنه الله : والله ما رأت خديجة سفرة أشأم من هذه ، لم يبع من بضاعتها شيئا ( 7 ) ، فلما أصبح الصباح نادى العرب ( 8 ) ، فلما أقبلت من كل جانب ومكان يريدون البضائع ، فلم
--> ( 1 ) أضاف في المصدر هنا . وتبعث بالمعجزات والدلائل والآيات البينات . وفيه تنكسر الأصنام وتمحو الأوثان . ( 2 ) يا سيد ولد عدنان خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 3 ) وأكرمه خ ل . ( 4 ) وأعلمها خ ل . ( 5 ) لها خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) فنزلوا بمدينة يقال لها : برا خ ل . وفي المصدر : حتى وصلوا الشام ونزلوا بمدينة برا . ( 7 ) قط خ ل . ( 8 ) أقبلت العرب من دل خ ل .