العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
ومن التخفيفات ( 1 ) ما يتعلق بالنكاح وهي أمور : الأول : الزيادة على أربع نسوة ، فإنه صلى الله عليه وآله مات عن تسع ، وهل كان له الزيادة على تسع ؟ الأولى الجواز لامتناع الجور عليه ، وللشافعية وجهان : هذا أصحهما ، والثاني المنع ، وأما انحصار طلاقه في الثلاث فالوجه في ذلك كما في حق الأمة ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني العدم كما لم ينحصر عدد زوجاته صلى الله عليه وآله . الثاني : العقد بلفظ الهبة ، لقوله تعالى : " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ( 2 ) " فلا يجب المهر حينئذ بالعقد ولا بالدخول ، لا ابتداء ولا انتهاء كما هو قضية الهبة ، وهو أظهر وجهي الشافعية ، والثاني : المنع ، كما في حق الأمة ، وعلى الأول هل يشترط لفظ النكاح من جهة النبي صلى الله عليه وآله ؟ للشافعية وجهان : أحدهما نعم ، لظاهر قوله تعالى : " أن يستنكحها ( 3 ) " والثاني لا يشترط في حق الواهبة ( 4 ) ، وهل ينعقد نكاحه بمعنى الهبة في حق الواهبة ، وخاصية النبي صلى الله عليه وآله ليست في إسقاط المهر ، بل في الانعقاد بلفظ الهبة . الثالث : كان إذا رغب صلى الله عليه وآله في نكاح امرأة فإن كانت خلية فعليها الإجابة ، ويحرم على غيره خطبتها ، وللشافعية وجه : إنه لا يحرم ، وإن كانت ذات زوج وجب على الزوج طلاقها لينكحها لقضية زيد ( 5 ) ، ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه واعتقاده بتكليفه النزول عن أهله ، ومن جانب النبي صلى الله عليه وآله ابتلاؤه ببلية البشرية ، ومنعه من خائنة الأعين ، ومن الاضمار الذي يخالف الاظهار كما قال تعالى : " وتخفي في نفسك ما الله مبديه ( 6 ) " ولا شئ أدعى إلى غض البصر وحفظ لمجاريه الاتفاقية ( 7 ) من هذا
--> ( 1 ) في المصدر : القسم الثاني من التخفيفات . ( 2 ) الأحزاب : 50 . ( 3 ) الأحزاب : 50 . ( 4 ) في المصدر : أن يشترط في حق الواهبة . ( 5 ) في المصدر : كقضية زيد . ( 6 ) الأحزاب : 37 . ( 7 ) في المصدر : وحفظه عن المحابة الاتفاقية .