العلامة المجلسي

384

بحار الأنوار

السابع : إنكار المنكر إذا رآه وإظهاره ، لان إقراره على ذلك يوجب جوازه ، فإن الله تعالى ضمن له النصر والاظهار . الثامن : كان عليه تخيير نسائه بين مفارقته ، ومصاحبته بقوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ( 1 ) " والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وآله آثر لنفسه الفقر والصبر عليه ، فامر بتخيير نسائه ( 2 ) بين مفارقته واختيار زينة الدنيا ، وبين اختياره والصبر على ضر الفقر ، لئلا يكون مكرها لهن على الضر والفقر ، هذا هو المشهور ، وللشافعية وجه في التخيير لم يكن واجبا عليه ، وإنما كان مندوبا ، والمشهور الأول ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خيرهن اخترنه والدار الآخرة ، فحرم الله تعالى على رسوله التزويج عليهن ، والتبدل بهن من أزواج ، ثم نسخ ذلك ليكون المنة لرسول الله صلى الله عليه وآله بترك التزوج عليهن بقوله تعالى : " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ( 3 ) " قالت عايشة : إن النبي صلى الله عليه وآله لم يمت حتى أحل له النساء تعني اللاتي حظرن عليه ، وقال أبو حنيفة : إن التحريم باق لم ينسخ ، وقد روي أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله طلبت منه حلقة من ذهب ، فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران ، فقالت : لا أريد إلا من ذهب ، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله لذلك ، فنزلت آية التخيير . وقيل : إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن ، فربما يكون فيهن من يكره المقام معه فنزهه عن ذلك . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يطالب بأمور لا يملكها ، وكان نساؤه يكثرن مطالبته حتى قال عمر : كنا معاشر المهاجرين متسلطين على نسائنا بمكة ، وكانت نساء الأنصار متسلطات على الأزواج ، فاختلط نساؤنا فيهن فتخلقن بأخلاقهن ، وكلمت امرأتي

--> ( 1 ) الأحزاب : 28 و 29 . ( 2 ) في المصدر : فأمره بتخيير نسائه . ( 3 ) الأحزاب : 50 .