العلامة المجلسي
344
بحار الأنوار
للاختصار حتى وصل إلى أن قال اليهودي : فإن الله عز وجل ناجى ( 1 ) موسى على جبل طور سيناء بثلاثمائة وثلاثة عشر كلمة ( 2 ) يقول لها فيها : " يا موسى إني أنا الله " فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك ؟ قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله ( 3 ) ناجاه الله جل ثناؤه فوق سبع سماوات رفعه عليهن ، فناجاه في موطنين : أحدهما عند سدرة المنتهى ، وكان له هناك مقام محمود ، ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش ( 4 ) ، فقال عز وجل : " ثم دنى فتدلى ( 5 ) " ودنى له رفرفا أخضر أغشي ( 6 ) عليه نور عظيم حتى كان في دنوه كقاب قوسين أو أدنى ، وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب ، وناجاه بما ذكره الله عز وجل في كتابه ، قال تعالى : " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ( 7 ) " وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله فأبوا جميعا أن يقبلوها ( 8 ) من ثقلها ، وقبلها محمد ( 9 ) ، فلما رأى الله عز وجل منه ومن أمته القبول خفف عنه ثقلها ، فقال الله عز وجل : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " ثم إن الله عز وجل تكرم على محمد ، وأشفق ( 10 ) على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو وأمته فأجاب عن نفسه وأمته فقال : " والمؤمنون كل امن
--> ( 1 ) في المصدر : نادى . ( 2 ) في المصدر : بعد قوله : كلمة : مع كل كلمة يقول له : يا موسى . ( 3 ) ومحمدا خ ل . ( 4 ) في المصدر : حتى انتهى به إلى ساق العرش . وقال . ( 5 ) النجم : 8 . ( 6 ) في النهاية : في حديث ابن مسعود في قوله تعالى : ( لقدر أي من آيات ربه الكبرى ) قال رأى رفرفا أخضر سد الأفق ، أي بساطا ، وقيل : فراشا . انتهى . وفي المصدر : ناله رفرف أخضر غشى عليه . ( 7 ) البقرة : 284 . ( 8 ) أي المحاسبة : بما يخفوه في أنفسهم وما يضمرون والعقاب عليه . ( 9 ) في المصدر : وقبلها محمد صلى الله عليه وآله وأمته . ( 10 ) أشفق عليه : حاذر وخاف . وحنا وعطف . ولعل المراد هو الثاني .