العلامة المجلسي
302
بحار الأنوار
بالغيوب من قبل نفسه " إلا ما شاء الله " من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له " ولو كنت أعلم الغيب " أي لو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني سوء ، ويحتمل أن يكون المعنى لو كنت أعلم الغيب من قبل نفسي يغير وحي من الله لكنت أستعمله في جلب المنافع ودفع المضار ، ولكني لما كنت أعلمه بالوحي لا جرم أني راض بقضائه تعالى ، ولا أسعى في دفع ما أعلم وقوعه علي من المصائب بقضائه تعالى ، فلا ينافي ما سيأتي أنهم عليهم السلام كانوا يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، كذا خطر بالبال والله يعلم حقيقة الحال . " واذكروا " الخطاب للمهاجرين أو للعرب " إذا أنتم قليل مستضعفون " في أرض مكة تستضعفكم قريش أو العرب ، كانوا أذلاء في أيدي الروم " تخافون أن يتخطفكم الناس " التخطف : الاخذ بسرعة ، والناس : كفار قريش أو من عداهم ، فإنهم كانوا جميعا معادين مضادين لهم " فآواكم إلى المدينة ، أو جعل لكم مأوى يتحصنون به عن أعاديكم " وأيدكم بنصره " على الكفار ، أو بمظاهرة الأنصار ، أو بإمداد الملائكة يوم بدر " ورزقكم من الطيبات " يعني الغنائم أحلها لكم ، ولم يحلها لاحد قبلكم ، أو الأعم مما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة " لعلكم تشكرون " هذه النعم " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " أي ما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستيصال وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك ، ويحتمل الأعم ، كما سيأتي في الاخبار أنه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أمان لأهل الأرض من عذاب الاستيصال " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " المراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين لم يهاجروا ، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة ، أو الأعم بالنسبة إلى جميع أهل البلاد والأزمان " من يحادد الله " المحادة : المشاقة والمخالفة . " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال الطبرسي رحمه الله : القراءة المشهورة " من أنفسكم " بضم الفاء ، وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري " من أنفسكم بفتح الفاء ، وقيل : إنها قراءة فاطمة عليه السلام ( 1 ) ، أي من أشرافكم ومن خياركم ، وعلى
--> ( 1 ) لعلها سمعت عنها عليها السلام حين خطبت خطبة التي ألقاها على أبي بكر وجماعة من الصحابة بعد فوت أبيها صلى الله عليه وآله . وفيها تلك الآية .