العلامة المجلسي

26

بحار الأنوار

تشابه سري في هواكم وخاطري ( 1 ) * فابدي الذي أخفى وأخفى الذي ابدي ثم قالت بعد ذلك : يا سيدي أين محمد حتى نسمع ما يقول ( 2 ) ؟ قال العباس رضي الله عنه : أنا آتيكم به ، فنهض وسار يطلبه من الأبطح ( 3 ) فلم يجده ، فالتفت يمينا وشمالا فقالوا : ما تريد ( 4 ) ؟ فقال : أريد محمدا ، فقالوا له : في جبل حرى ( 5 ) ، فسار إليه فإذا هو فيه نائما في مرقد إبراهيم الخليل عليه السلام ملتفا ببرده وعند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروحه بها ، فلما نظر إليه العباس قال : خفت عليه من الثعبان ، فجذبت سيفي وهممت بالثعبان ( 6 ) ، فحمل الثعبان على العباس ، فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته أدركني يا ابن أخي ، ففتح النبي صلى الله عليه وآله عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما لي أرى سيفك مسلولا ؟ قال : رأيت هذا الثعبان عندك ، فسللت سيفي وقصدته خوفا عليك منه ، فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك ( 7 ) ، فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم يكن ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : يا عم ليس هذا بثعبان ، ولكنه ملك من الملائكة ، ولقد رأيته مرارا ، وخاطبته ( 8 ) جهارا ، وقال لي : يا محمد إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في الليل والنهار من كيد الأعداء والأشرار ، قال : ما ينكر فضلك يا محمد ( 9 ) ، فقال له : سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على أموالها ، تسير

--> ( 1 ) وظاهرى خ ل . ( 2 ) في المصدر : وأين محمد حتى نحدثه بما تريدون ، ونسمع ما يقول . ( 3 ) في الأبطح خ ل . ( 4 ) في المصدر : قال له بعض أهل مكة : أراك يا سيدي التفت يمينا وشمالا ، من تطلب ؟ . ( 5 ) في المصدر : قال : كان هنا من ساعة وتوجه طالب جبل حرى . ( 6 ) في المصدر : فلما نظر إليه العباس خاف عليه من الثعبان أن يقتله فجذب سيفه وهم بالثعبان . ( 7 ) في المصدر : بعد قوله : مسلولا : قال : رأيت ما أرعبني ، قال : وما رأيت شيئا يشبه السحر ، وما كان أبونا يعرف السحر ولا أنت أيضا تعرفه ، فأيش هذا ؟ قال : رأيت عند رأسك ثعبان عظيم فخفت عليك منه ، وأردت قتله فحمل على فأرعبني فصحت بك اه‍ قلت : ولعل الصحيح : قال : وما رأيت ؟ قال : رأيت شيئا . ( 8 ) خاطبني خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 9 ) في المصدر بعد ذلك : وانى وجدت لك مكانا تعمل فيه ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال : وأين يكون هذا ؟ قال عند خديجة تكون أمينا على أموالها .