العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

الرأس قبل اللحية ، وكان يدهن بالبنفسج ويقول : هو أفضل الادهان ، وكان صلى الله عليه وآله إذا أدهن بدأ بحاجبيه ، ثم بشاربيه ، ثم يدخل في أنفه ويشمه ، ثم يدهن رأسه ، وكان صلى الله عليه وآله يدهن حاجبيه من الصداع ، ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته ( 1 ) . في تسريحه : وكان صلى الله عليه وآله يمتشط ( 2 ) ويرجل رأسه بالمدرى وترجله نساؤه ، وتتفقد نساؤه تسريحه إذا سرح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة ، فيقال : إن الشعر الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات ، فأما ما حلق في عمرته وحجته فإن جبرئيل عليه السلام كان ينزل فيأخذه فيعرج به إلى السماء ، ولربما سرح لحيته في اليوم مرتين ، وكان صلى الله عليه وآله يضع المشط تحت وسادته إذا امتشط به ، ويقول : إن المشط يذهب بالوباء ، وكان صلى الله عليه وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة ، ومن فوقها سبع مرات ، ويقول : إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم . وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا ( 3 ) . في طيبه : وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفرقه ، وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بذكور الطيب وهو المسك والعنبر ، وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بالغالية تطيبه بها نساؤه بأيديهن ، وكان صلى الله عليه وآله يستجمر بالعود القماري ( 4 ) ، وكان يعرف في الليلة المظلمة قبل أن يرى بالطيب ، فيقال : هذا النبي صلى الله عليه وآله . عن الصادق عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينفق على الطيب أكثر مما ينفق على الطعام ( 5 ) .

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : 34 . ( 2 ) مشط ومشط الشعر : سرحه وخلص بعضه من بعض ، وامتشط مطاوع مشط . ورجل الشعر : سرحه . ( 3 ) مكارم الأخلاق : 34 و 35 . ( 4 ) منسوب إلى قمار بالفتح ويروى بالكسر : موضع بالهند ، ينسب إليه العود ، قال ياقوت : هكذا تقوله العامة ، والذي ذكره أهل المعرفة : قامرون : موضع في بلاد الهند يعرف منه العود النهاية في الجودة . ( 5 ) في نسخة من المصدر : أكثر ما ينفق على غيره .