العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

وكان لخديجة في كل ناحية عبيد ومواشي حتى قيل : إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرقة في كل مكان ، وكان لها في كل ناحية تجارة ، وفي كل بلد مال ، مثل مصر والحبشة وغيرها ، وكان أبو طالب رضي الله عنه قد كبر وضعف عن كثرة السفر ، وترك ذلك من حيث كفل النبي صلى الله عليه وآله ، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم فوجده مهموما ، فقال : ما لي أراك يا عم مهموما ؟ فقال : يا ابن أخي اعلم أنه لا مال لنا ، وقد اشتد الزمان علينا ، وليس لنا مادة ، وأنا قد كبرت ، وضعف جسمي ، وقل ما بيدي ، وأريد أن أنزل إلى ضريحي ( 1 ) ، وأريد أن أرى لك زوجة تسر قلبي يا ولدي لتسكن إليها ، ومعيشة يرجع نفعها إليك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما عندك يا عم من الرأي ؟ قال : اعلم يا بن أخي أن هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس ، وهي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة ( 2 ) ، ويسافرون به ، فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها ونسألها أن تعطيك مالا تتجر فيه ، فقال : نعم ، قم إليها وافعل ما بدا لك . قال أبو الحسن البكري : لما اجتمع بنو عبد المطلب قال أبو طالب لاخوته : امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها أن تعطي محمدا مالا يتجر به ، فقاموا من وقتهم وساعتهم وساروا إلى دار خديجة ، وكان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكة جميعا ، وقد جعلت أعلاها قبة من الحرير الأزرق ، وقد رقمت في جوانبها صفة الشمس والقمر والنجوم ، وقد ربطته من حبال الإبريسم ( 3 ) وأوتاد من الفولاذ ، وكانت قد تزوجت برجلين أحدهما اسمه أبو شهاب وهو عمرو الكندي ( 4 ) ، والثاني اسمه عتيق بن عائذ ، فلما ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط ، والصلت بن أبي يهاب ، وكان لكل واحد منهما أربعمأة عبد وأمة ، وخطبها أبو جهل بن هشام وأبو سفيان ، وخديجة لا ترغب في واحد منهم ، وكان

--> ( 1 ) قبل أن انزل ضريحي أرى خ ل . أقول : هو الموجود في المصدر . ( 2 ) في المصدر : وهي تعطى مالها من سألها التجارة . ( 3 ) بحبال من الإبريسم خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) المشهور أنه أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميمي ، أو النباش بن زرارة أو هند بن النباش على اختلاف .