العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

قط أمران إلا أخذ بأشدهما ( 1 ) ، وما انتصر نفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى ، وما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا ، وما سئل شيئا قط فقال : لا ، وما رد سائلا حاجة ( 2 ) إلا بها أو بميسور من القول ، وكان أخف الناس صلاة في تمام ، وكان أقصر الناس خطبة وأقله هذرا ( 3 ) ، وكان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل ، وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ ، وآخر من يرفع يده ، وكان إذا أكل أكل مما يليه ، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده ، وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس ، وكان يمص الماء مصا ، ولا يعبه عبا ( 4 ) ، وكان يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه ، كان ( 5 ) لا يأخذه إلا بيمينه ، ولا يعطي إلا بيمينه ، وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه ، وكان يحب التيمن في كل أموره : في لبسه وتنعله وترجله ، وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا تكلم تكلم وترا ، وإذا استأذن استأذن ثلاثا ، وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه ، وإذا تكلم رأى كالنور يخرج من بين ثناياه ، وإذا رأيته قلت : أفلج الثنيتين ، وليس بأفلج ، وكان نظره اللحظ بعينه ، وكان لا يكلم أحدا بشئ يكرهه ، وكان إذا مشى ينحط من صبب ( 6 ) ، وكان يقول : إن خياركم أحسنكم ( 7 ) أخلاقا ، وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا يتنازع أصحابه الحديث عنده ، وكان المحدث عنه يقول : لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده صلى الله عليه وآله . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور كأنه شقة قمر .

--> ( 1 ) في نسخة من المصدر : ولا خير بين أمرين إلا أخذ بأشدهما . ( 2 ) في المصدر : وما رد سائلا حاجة قط . ( 3 ) في المصدر : وأقلهم هذرا . أقول : هذر الرجل في كلامه : خلط وتكلم بما لا ينبغي . الهذر : سقط الكلام الذي لا يعبأ به . كثرة الكلام . والمراد أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يهذر . ( 4 ) مص الماء : شربه شربا رفيقا مع جذب نفس . عب الماء : شربه بلا تنفس . ( 5 ) في المصدر : فكان . ( 6 ) في المصدر : كأنما ينحط من صبب ، وهو الصحيح كما تقدم . ( 7 ) أحاسنكم خ ل .