العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

أهلك فأطعم الناس ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال مع أهله خديجة ( 1 ) . 19 - أقول : قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار : مر النبي صلى الله عليه وآله يوما بمنزل خديجة بنت خويلد ، وهي جالسة في ملا من نسائها وجواريها وخدمها ، وكان عندها حبر من أحبار اليهود ، فلما مر النبي صلى الله عليه وآله نظر إليه ذلك الحبر وقال : يا خديجة اعلمي أنه قد مر الآن ببابك شاب حدث السن ، فأمري من يأتي به ، فأرسلت إليه جارية من جواريها ، وقالت : يا سيدي مولاتي تطلبك ، فأقبل ودخل منزل خديجة ، فقالت : أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه ، قال : نعم هذا محمد بن عبد الله ، قال له الحبر : اكشف لي عن بطنك ، فكشف له ، فلما رآه قال : هذا والله خاتم النبوة ، فقالت ( 2 ) له خديجة : لو رآك عمه وأنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء ، وإن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود ، فقال الحبر : ومن يقدر على محمد هذا بسوء ، هذا وحق الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان ، فطوبى ( 3 ) لمن يكون له بعلا ، وتكون له زوجة وأهلا ، فقد حازت شرف الدنيا والآخرة ، فتعجبت خديجة ، وانصرف محمد وقد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبه ، وكانت خديجة ملكة عظيمة ، وكان لها من الأموال والمواشي شئ لا يحصى ، فقالت : أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي ؟ قال : وجدت صفاته في التوراة ، إنه المبعوث آخر الزمان ( 4 ) ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وسوف يتزوج بامرأة من قريش سيدة قومها ، وأميرة عشيرتها ، وأشار بيده إلى خديجة ، ثم بعد ذلك قال لها : احفظي ما أقول لك يا خديجة وأنشأ يقول :

--> ( 1 ) المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة خمس وعشرين من مولده صلى الله عليه وآله اه‍ فيه : فقال مع أهله ، فأقر الله عينه ، وفرح أبو طالب فرحا شديدا وقال : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ودفع عنا الهموم . ( 2 ) في المصدر : فكشف عن بطنه ، فلما رأى الحبر خاتم النبوة دهش لذلك ، قالت . ( 3 ) في المصدر : هذا وحق الكليم على الجبل العظيم محمد صاحب البرهان ، المبعوث في آخر الزمان ، المعطل بدينه سائر الأديان . فطوبى اه‍ . ( 4 ) أضاف في المصدر هنا : يكسر الأصنام .