العلامة المجلسي
207
بحار الأنوار
يعلمون " تسلية للرسول ، وتهديد لهم ( 1 ) . وفي قوله تعالى : " ولا تستعجل لهم " : أي لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " استقصروا من هو له مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة " بلاغ " أي هذا الذي وعظتم به ، أو هذه السورة كفاية ، أو تبليغ من الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) . قوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " قال الطبرسي رحمه الله : أي أقم على هذا العلم ، وأثبت عليه ، وقيل : يتعلق بما قبله ، أي إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله ، أي يبطل الممالك ( 3 ) عند ذلك فلا ملك ولا حكم لاحد إلا الله ، وقيل : إن هذا إخبار بموته ، أي فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده ، وقيل : إنه صلى الله عليه وآله كان ضيق الصدر من أذى قومه فقيل له : فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله " واستغفر لذنبك " الخطاب له والمراد به الأمة ، ( 4 ) ، وقيل : المراد به الانقطاع إلى الله تعالى ، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب . " والله يعلم متقلبكم ومثواكم " أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا ، ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار ، وقيل : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، " ومثواكم " أي مقامكم في الأرض ، وقيل : متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم في القبور ، وقيل : متصرفكم بالنهار ( 5 ) ، ومضجعكم بالليل ( 6 ) . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " وسبح بحمد ربك " : أي نزهه عن العجز عما يمكن ، والوصف بما يوجب التشبيه ، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها " قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " يعني الفجر والعصر " ومن آناء الليل فسبحه " أي
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 415 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 433 . ( 3 ) في المصدر : يبطل الملك . ( 4 ) زاد في المصدر : وإنما خوطب بذلك لتستن أمته بسنته . ( 5 ) في المصدر : متصرفكم في النهار . ( 6 ) مجمع البيان 9 : 102 و 103 .