العلامة المجلسي
201
بحار الأنوار
" إن لم يؤمنوا بهذا الحديث " أي القرآن " أسفا " أي حزنا وتلهفا ( 1 ) . وفي قوله تعالى : " فلا تمار فيهم " أي فلا تجادل الخائضين في أمر الفتية وعددهم " إلا مراء ظاهرا " أي إلا بما أظهرنا لك من أمرهم ، أي إلا بحجة ودلالة وإخبار من الله سبحانه أو الامراء يشهده الناس ويحضرونه ، فلو أخبرتهم في غير مرأى من الناس لكذبوا عليك ، ولبسوا ( 2 ) على الضعفة ، فادعوا أنهم كانوا يعرفونه ، لان ذلك من غوامض علومهم " ولا تستفت فيهم منهم أحدا " أي لا تستخبر في أهل الكهف وعددهم من أهل الكتاب أحدا والخطاب له صلى الله عليه وآله والمراد غيره " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " فيه وجهان : أحدهما : أنه نهي من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول : إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى ، فيقول : إن شاء الله تعالى ، وفيه إضمار القول . وثانيهما : أن قوله : " أن يشاء الله " بمعنى المصدر ، وتقديره : ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله ، والمعنى لا تقل : إني أفعل إلا ما يشاء الله ويريده من الطاعات ( 3 ) " واذكر ربك إذا نسيت " أي إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل : إن شاء الله ، وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة ، وقد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثنى بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثني من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام ، وفي إبطال الحنث وسقوط الكفارة في اليمين ، وقيل : معناه واذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب ، وقيل : إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى ، ومعناه واذكر ربك إذا نسيت شيئا بك إليه حاجة يذكره لك ، وقيل : المراد به الصلاة ، والمعنى إذا نسيت صلاة فصلها إذ ذكرتها ( 4 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 450 . ( 2 ) لبس عليه الامر : خلطه وجعله مشتبها بغيره خافيا . ( 3 ) في المصدر : ويريده ، وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال : لا تقل : إني أفعل إلا الطاعات . ( 4 ) مجمع البيان 6 : 460 و 461 .