العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

المدثر " 74 " : يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر . 1 - 7 الدهر " 76 " : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا * واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا . 23 - 26 تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " فبما رحمة " ما زائدة " من الله لنت لهم " أي أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين " ولو كنت فظا " أي جافيا سئ الخلق " غليظ القلب " أي قاسي الفؤاد ، غير ذي رحمة " لانفضوا من حولك " لتفرق أصحابك عنك ، " فاعف عنهم " ما بينك وبينهم " واستغفر لهم " ما بينهم وبيني ( 1 ) " وشاورهم في الامر " أي استخراج آرائهم ، واعلم ما عندهم ، واختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال : أحدها : أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم ، والتألف لهم ، والرفع من أقدارهم . وثانيها : أن ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة ، ولا يرونها نقيصة ، كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم ( 2 ) . وثالثها : أن ذلك لامرين : لاجلال أصحابه ، وليقتدي أمته به في ذلك . ورابعها : أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ، ليتميز الناصح من الغاش . وخامسها : أن ذلك في أمور الدنيا ، ومكائد الحرب ، ولقاء العدو ، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم " فإذا عزمت " أي فإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه ، ورووا عن جعفر بن محمد ، وعن جابر بن يزيد " فإذا عزمت " بالضم ، فالمعنى إذا عزمت لك ووفقتك وأرشدتك " فتوكل على الله " أي فاعتمد على الله ، وثق به ، وفوض أمرك إليه ، وفي هذه الآية دلالة على تخصيص ( 3 ) نبينا صلى الله عليه وآله بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الافعال ،

--> ( 1 ) زاد في المصدر : وقيل : معناه فاعف عنهم فرارهم من أحد واستغفر لهم من ذلك الذنب . ( 2 ) الشورى : 38 . ( 3 ) في المصدر : اختصاص نبينا صلى الله عليه وآله .