العلامة المجلسي
175
بحار الأنوار
بخاتم النبوة الذي بين كتفيه على شعرات متراكمة ، تقدمت بها الأنبياء قبل مولده بالزمن الطويل ، فوافق ذلك ما أخبروا به عنه في صفته صلى الله عليه وآله ( 1 ) . 18 - الخرائج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أتموا الركوع ، والسجود ، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم ( 2 ) . 19 - مناقب ابن شهرآشوب : كان النبي صلى الله عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه ، كان نبيا أمينا ، صادقا حاذقا ، أصيلا نبيلا ، مكينا ، فصيحا ، نصيحا ، عاقلا فاضلا ، عابدا زاهدا ، سخيا مكيا ( 3 ) ، قانعا متواضعا ، حليما رحيما ، غيورا صبورا ، موافقا مرافقا ، لم يخالط منجما ولا كاهنا ولا عيافا ( 4 ) ، ولما قالت قريش : إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله ، وقالوا : هذا مجنون ، لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ، لأنه أنبأ بالغائبات ، وقالوا : معلم ، لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه ، وكان فيه خصال الضعفاء ، ومن كان فيه بعضها لا ينظم أمره : كان يتيما فقيرا ، ضعيفا وحيدا غريبا ، بلا حصار ولا شكوة ، كثير الأعداء ، ومع جميع ذلك تعالى مكانه ، وارتفع شأنه ، فدل على نبوته صلى الله عليه وآله ، وكان الجلف ( 5 ) البدوي يرى وجهه الكريم فيقول : والله ما هذا وجه كذاب ، وكان صلى الله عليه وآله ثابتا في الشدائد وهو مطلوب ، وصابرا على البأساء والضراء وهو مكروب محروب ( 6 ) ، وكان زهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، فثبت له الملك ، وكان يشهد كل عضو منه على معجزة :
--> ( 1 ) لم نجد الخبر في الخرائج ، وقد أومأنا سابقا أن نسخة خرائج المصنف كانت تتفاوت مع المطبوع ، وتوجد فعلا نسخة منه في مكتبة سلطان العلماء تخالف المطبوع أيضا . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) استظهر المصنف في الهامش أنه مصحف كميا ، والكمى : الشجاع ، أو لابس السلاح لأنه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع والبيضة . ( 4 ) العياف : المتكهن . الذي يعمل العيافة أي زجر الطير . ( 5 ) الجلف : الغليظ الجافي . ( 6 ) المحروب : الذي سلب ماله وترك بلا شئ .