العلامة المجلسي

169

بحار الأنوار

يتبسم ويكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة ، وهو من فررت الدابة أفرها فرا : إذا كشف شفتها لتعرف سنها ، وافتر يفتر افتعل منه ، وأراد بحب الغمام البرد . قوله عليه السلام : وشكله : قال الجزري : أي عن مذهبه وقصده ، وقيل : عما يشاكل أفعاله ، والشكل بالكسر الدل ( 1 ) ، وبالفتح : المثل ، والمذهب . وقال الكازروني : الشكل بالفتح : النحو ، والسيرة ( 2 ) . قوله : بالخاصة ، قال الجزري وغيره : أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت ، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة ، وقيل : إن الباء بمعنى ( من ) أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة وبدلا منهم ، قوله : وقسمه معطوف على الايثار ، قوله : روادا ، قال الجزري : أي طالبين العلم ، ملتمسين الحكم من عنده ، ويخرجون أداة : هداة للناس ، والرواد جمع رائد وهو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلآء ومساقط الغيث . أقول : ومنهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة ، أي يخرجون متعظين بما وعظوا ، متواضعين من قوله : " أذلة على المؤمنين ( 3 ) " وهو تصحيف . قوله : إلا عن ذواق ، قال الجزري : ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير ، أي لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلمونه ، يقوم لأنفسهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم . وقال القاضي : ويشبه أن يكون على ظاهره ( 4 ) أي في الغالب والأكثر ، قوله : يحذر الناس بالتخفيف : ويحترس منهم ، عطف تفسير له ، ومنهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد ، أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض ، ويأمرهم بالحزم ، ويحذر هو أيضا منهم ، والأول أظهر ، قوله : لا يوطن الأماكن ، أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه ، وقد فسره بما بعده ، قوله : من جالسه ، في بعض رواياتهم

--> ( 1 ) الدل : حالة السكينة وحسن السيرة . ( 2 ) المنتقى في مولود المطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه صلى الله عليه وآله . ( 3 ) المائدة : 54 . ( 4 ) شرح الشفاء 1 : 357 .