العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال : " الحمد لرب ( 1 ) هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي هذا يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلا في المال ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، وقد جئناك ( 2 ) لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله ورب هذا البيت حظ عظيم ، ودين شائع ، ورأي كامل " ثم سكت أبو طالب فتكلم عمها وتلجلج ، وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر ، وكان رجلا من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا عماه إنك وإن كنت أولى ( 3 ) بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي ، قد زوجتك يا محمد نفسي ، والمهر علي في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها ، وأدخل على أهلك ، قال ( 4 ) أبو طالب : اشهدوا عليها بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه ( 5 ) المهر على النساء للرجال ؟ فغضب أبو طالب غضبا شديدا وقام على قدميه ، وكان ممن يهابه الرجال ويكره غضبه ( 6 ) ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان ، وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي ، ونحر أبو طالب ناقة ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله بأهله ، فقال رجل من قريش يقال له : عبد الله ( 7 ) بن غنم : هنيئا مرئيا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد

--> ( 1 ) الحمد لله خ ل . ( 2 ) ولقد جئناك خ ل . ( 3 ) أولى لي خ ل . ( 4 ) فقال خ ل . ( 5 ) وا عجباه خ ل . ( 6 ) في المصدر : وكان ممن تهابه الرجل وتكره غضبه . ( 7 ) أبو عبد الله خ ل وفي المصدر : فقال رجل من قريش يقال له : عبد الله بن غنم شعرا .