العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
وقوله : أقنى العرنين : القنا : أن يكون في عظم الانف إحديداب في وسطه ، والعرنين : الانف . وقوله : كث اللحية ، معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها ، وقوله : ضليع الفم ، معناه كبير الفم ، ولم تزل العرب تمدح بكبر الفم وتهجو بصغره ، قال الشاعر يهجو رجلا : إن كان كدي وإقدامي لفي جرذ * بين العواسج أجني حوله المصع معناه إن كان كدي وإقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر ، والمصع : ثمر العوسج ، وقال بعض الشعراء : لحا الله أفواه الدبا من قبيلة فعيرهم بصغر الأفواه ، كما مدحوا ( 1 ) الخطباء بسعة الأشداق ، وإلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا : كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، لان الشدق جميل مستحسن عندهم ، يقال : خطيب أهرت ( 2 ) الشدقين ، وهريت الشدق ، وسمي عمرو بن سعيد الأشدق ، وقال الخنساء ترثي أخاها : وأحيى من مخبأة حياء * وأجرى من أبي ليث هزبر هريت الشدق ريقال ( 3 ) إذا * ما عدا لم ينه عدوته بزجر وقال ابن مقبل : هرت الشقاشق ظلامون للجزر . وقوله : الأشنب من صفة الفم ، قالوا : إنه الذي لريقه عذوبة وبرد ، وقالوا أيضا : إن الشنب في الفم : تحدر ( 4 ) ورقة وحدة في أطراف الأسنان ، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب ، قال الشاعر : يا بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب
--> ( 1 ) في المصدر : كما مدحوا بأشداقه ، لان الأشداق جميل عندهم ، كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق . ( 2 ) الاهرت والهريت : الواسع . ( 3 ) هكذا في نسخة المصنف وغيرها والصحيح كما في المصدر : رئبال أو ريبال . أي الأسد . ( 4 ) في المصدر : تحدد . ولعله أصوب .