العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ولا عثراته ( 1 ) ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ( 2 ) ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم انصتوا له حتى يفرغ ( 3 ) ، حديثهم عنده حديث أوليهم ( 4 ) ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ( 5 ) ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز ( 6 ) فيقطعه بنهي ( 7 ) أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ( 8 ) ، فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع ( 9 ) : أخذه الحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح ( 10 ) أمته ، والقيام فيما جمع ( 11 ) لهم خير الدنيا والآخرة ( 12 ) .

--> ( 1 ) في العيون والمعاني : عثراته ولا عورته . ( 2 ) في العيون والمكارم : يرجو . ( 3 ) في العيون : وإذا تكلم عنده أحد انصتوا له حتى يفرغ من حديثه . ( 4 ) أولهم خ ل . ( 5 ) فأوفدوه خ ل . وهو الموجود أيضا في نسخة من العيون . ( 6 ) يجوزه خ ل . ( 7 ) بانتهاء خ ل ، أقول : يوجد ذلك في نسخة من المكارم ، وفيه : كلام ، بدل قيام . ( 8 ) في المصادر : التفكر . ( 9 ) في الحذر أربع خ ل . ( 10 ) في العيون : في اصلاح . وفي المكارم : فيما أصلح . ( 11 ) بما جمع . ( 12 ) عيون الأخبار : 176 - 178 .