العلامة المجلسي
149
بحار الأنوار
وصافا للنبي صلى الله عليه وآله ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما ، يتلألؤ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ( 1 ) رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته ( 2 ) فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه ، إذا هو وفرة ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ( 3 ) ، سوابغ في غير قرن ، بينهما له ( 4 ) عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ( 5 ) ، كث اللحية ، سهل الخدين ضليع الفم ، أشنب مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية ( 6 ) في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر ( 7 ) ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ( 8 ) ، إذا مشى كأنما ينحط في صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر ( 9 ) من لقيه بالسلام . قال : قلت : فصف لي منطقه ، فقال : كان صلى الله عليه وآله مواصل ( 10 ) الأحزان ، دائم الفكر ،
--> ( 1 ) الهامة : الرأس . ( 2 ) في المكارم ونسخة من العيوم : عقيصته . ( 3 ) في العيون : الحاجبين . ( 4 ) المصادر خالية من كلمة ( له ) . ( 5 ) في النهاية : في صفته صلى الله عليه وآله يحسبه من لم يتأمله أشم ، الشمم : ارتفاع قصبة الانف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا ، ومنه قصيدة كعب ( شم العرانين أبطال لبوسهم ) شم جمع أشم ، والعرانين : الأنوف ، وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف الأنفس . ( 6 ) الدمية : الصورة المزينة فيها حمرة كالدم . ( 7 ) في مكارم الأخلاق هنا زيادة هي : عريض الصدر . ( 8 ) في المكارم : سريع المشية . ( 9 ) أي يسبق . ( 10 ) متواصل خ ل ، أقول : هو الموجود في المصادر .