العلامة المجلسي
137
بحار الأنوار
معناه قولان : أحدهما أنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه وبقي يتيما فآواه الله بأن سخر له عبد المطلب ثم أبا طالب ( 1 ) ، وكان صلى الله عليه وآله مات أبوه وهو في بطن أمه أو بعد ولادته بمدة قليلة ، وماتت أمه وهو ابن سنتين ، ومات جده وهو ابن ثماني سنين . وسئل الصادق عليه السلام لم اوتم النبي صلى الله عليه وآله عن أبويه ؟ فقال : لئلا يكون لمخلوق عليه حق . والآخر أن يكون المعنى ألم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك وفضلك فآواك إلى نفسه ، واختصك برسالته ، من قولهم : درة يتيمة : إذا لم يكن لها مثل ، وقيل : فآواك ، أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما ، وكفيلا للأنام بعد أن كنت مكفولا . " ووجدك ضالا فهدى " فيه أقوال : أحدها وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة والشريعة ، أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما ، ونظيره " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " وقوله : " وإن كنت من قبله لمن الغافلين " فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم ، مثل قوله تعالى : " أن تضل إحداهما " . وثانيها : أن المعني وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إليها ، فإن الرجل إذا لم يهتد إلى طريق مكسبه يقال : إنه ضال ( 2 ) . وثالثها : أن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل ، ونصب الأدلة والالطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين . ورابعها : وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب ، فروي أنه ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ورده إلى جده عبد المطلب ، فمن الله سبحانه بذلك عليه إذ رده إلى جده على يدي عدوه عن ابن عباس . وخامسها : ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة وقضت حق الرضاع ثم أرادت رده إلى جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق ، فطلبته جزعة
--> ( 1 ) في المصدر زيادة هي : وسخره للاشفاق عليه وحببه إليه حتى كان أحب إليه من أولاده ، فكفله ورباه ، واليتيم من لا أب له . ( 2 ) في المصدر : انه ضال لا يدري إلى أين يذهب ، ومن أي وجه يكتسب .