العلامة المجلسي
10
بحار الأنوار
خيرا من خديجة ، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا . ومنه ، قال الدولابي يرفعه عن رجاله : إنه كان من بدء أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أنه رأى في المنام رؤيا فشق عليه ، فذكر ذلك لصاحبته خديجة ، فقالت له : أبشر ، فإن الله تعالى لا يصنع بك إلا خيرا ، فذكر لها أنه رأى أن بطنه اخرج فطهر وغسل ثم أعيد كما كان ، قالت : هذا خير فأبشر ، ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه ، وبشره برسالة الله حتى اطمأن ، ثم قال : اقرأ ، قال كيف أقرء ؟ قال : " اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الأكرم " فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله رسالة ربه واتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله ، وانصرف إلى أهله ، فلما دخل على خديجة قال : أرأيتك الذي كنت أحدثك ورأيته في المنام فإنه جبرئيل استعلن ، وأخبرها بالذي جاءه من عند الله وسمع ، فقالت : أبشر يا رسول الله ، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فاقبل الذي أتاك الله ، وأبشر فإنك رسول الله حقا . وروي مرفوعا إلى الزهري قال : كانت خديجة أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله . وعن ابن شهاب : أنزل الله على رسوله القرآن والهدى وعنده خديجة بنت خويلد . وقال ابن حماد : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج خديجة على اثنتي عشرة أوقية ذهبا وهي يومئذ ابنة ثماني وعشرين سنة . وحدثني ابن البرقي أبو بكر ، عن ابن هشام ، عن غير واحد ، عن أبي عمرو بن العلاء قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة . وعن قتادة بن دعامة قال : كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله عند عتيق ابن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، يقال : ولدت له جارية وهي أم محمد بن صيفي المخزومي ، ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة التيمي ، فولدت له هند بن هند ، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله . وبإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال : كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء من الله ، ووازرته على أمره ، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله