عماد الدين خليل
93
المستشرقون والسيرة النبوية
و ( وات ) من جهة أخرى يشير إلى إمكان اعتماد الأحاديث الأولى كمصادر تتمم المعطيات القرآنية في المساهمة لفهم تاريخ الفترة المكية . . وهذا أمر معروف ومتفق عليه . . إلّا أنّ الرجل ما يلبث بعد قليل أن ينقض هذه المقولة بالتشكيك في حجية الأحاديث هذه المرة ، « ربما بدا في بعض الأحيان - يقول وات - أنني عمليا أقل تعلقا بالحديث من أولئك الذين هم أكثر منّي شكا فيه » « 1 » . على الرغم من أنه كان قد طرح في مقدّمة كتابه نفسها موقفا أكثر اعتدالا من الحديث ؛ حيث قال : « لما كنت أبحث في خلفية حياة محمد وفترته ، فقد تقدّمت في الفكرة القائلة بأن الأحاديث يجب أن تقبل عامة ، وأن تؤخذ بحذر ، وأن تصحح قدر الإمكان في المسائل التي نشكّ فيها بوجود ( تلفيق مغرض ) ، ولكن يجب ألّا ترفض رفضا باتا إلّا إذا وقع تناقض داخلي بينها » « 2 » . 3 و ( وات ) أسوة بجلّ الباحثين الغربيّين ، يأخذ بالمفهوم الغربي الحديث للنمو التاريخي للأديان ، أي أنّ الرسول أو النبي يعمل وفق المقتضيات المرحليّة لكل فترة تاريخية ، ومن ثم فإن منظوره للدين إنما هو وليد مواضعات تلك الفترة ؛ فهو لا يملك - ابتداء - رؤية شمولية عن إبعاد دوره كنبي ، وعن الملامح النهائية للعقيدة التي جاء لكي يبشر بها . . فمحمد صلى اللّه عليه وسلم على سبيل المثال - ما كان يعرف في المرحلة المكية أن الدعوة الإسلامية هي دعوة عالمية ، بل ما كان يعرف أنها دعوة للعرب جميعا ، ولم يتبين له
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، المقدمة ، ص 13 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، المقدمة ، ص 11 - 12 .