عماد الدين خليل
82
المستشرقون والسيرة النبوية
ذلك صحيحا وإن سجل فيما بعد ليتّفق مع أفكار لاحقة » « 1 » ، « وإذا صدّقنا الروايات . . » « 2 » ، « وإذا كانت قصص العروض من قبل زعماء قريش صحيحة » « 3 » ، « نستطيع - إذن - قبول الخطوط الكبرى للروايات التقليدية » « 4 » ، « تبدو مظاهر الصحة » « 5 » . كما أنه يكثر من استخدام تعبير ( ربما ) الذي يضع الوقائع على حافة اليقين . هذا في حالات ( الإيجاب ) ، أما في حالات ( السلب ) فقد رأينا كيف مارس ( وات ) تشكيكا ونفيا للعديد من معطيات السيرة عبر عصرها المكي . ولكن - إذا أردنا الإنصاف - ليس بالمبالغة المفجعة التي دفعت مستشرقا كلامنس إلى استبعاد أخبار الفترة المكية بكاملها ! ! ذلك أن النزعة الشكوكيّة والنفي الكيفي قد يقودان - فعلا - إلى إلغاء مساحات بكاملها من التاريخ ، والذي يحمل الاستعداد لنفي الجزئيات قد يصل به الأمر إلى نفي الكليات إن لم يكن ثمّة ضوابط منهجية تقول له : أين يجب عليه أن يقف ؟ وأين يمكنه أن يمضي ؟ . ولن يعني هذا أبدا أن يقف المؤرخ المسلم ، في المقابل ، وقفة استسلام وخضوع للرواية التاريخية ، وأن يرفض أية صيغة من صيغ النقد والشك والافتراض والتصحيح . ذلك أن منهجا ( استسلاميا ) كهذا يقود إلى الخطيئة نفسها التي تسوق إليها نزعات التشكيك المغرضة ، والنقد المبالغ فيه : تزييف الحقيقة
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 163 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 177 . ( 4 ) المصدر السابق نفسه ، ص 232 . ( 5 ) المصدر السابق نفسه ، ص 166 .