عماد الدين خليل

69

المستشرقون والسيرة النبوية

بمخدومه » « 1 » كيف ؟ لا أحد يدري . . وما هي الوقائع التي تؤكد هذا التصوّر المظلم ؟ لا أحد يدري كذلك . . وهو يفترض أن استدعاء محمد صلى اللّه عليه وسلم للمهاجرين من الحبشة في السنة السابعة للهجرة كان بسبب رغبته في تقوية مركزة بالاعتماد على تأييد تلك الجماعة الصغيرة « 2 » . والافتراضات كثيرة ، والاعتماد على الضعيف الشاذّ منبثّ هنا وهناك ، ولن يتسع المجال لمناقشتها أو حتى لاستعراضها . . ولكننا نريد أن نقف قليلا عند واحدة منها نظرا لخطورتها البالغة ، ولكونها تمثل ( نموذجا ) واضحا لواحد من الأخطاء المنهجيّة التي يعاني منها البحث الاستشراقي : الافتراض ، وتبني الضعيف الشاذ ومحاولة ترصيعه وترصينه بعبارات التوثيق والتأكيد ، بخلاف الروايات والوقائع التي يسعى إلى التشكيك بها ، أو نفيها ، حيث يحاول هدمها بعبارات التضعيف والتشكيك كما رأينا . يقول ( وات ) - ولنلاحظ صيغ التأكيد التي يبثها في عباراته - : « نلاحظ واقعتين نستطيع أن نعدّهما أكيدتين : أولا : رتّل محمد في وقت من الأوقات الآيات التي أوحى بها الشيطان على أنها جزء من القرآن ؛ لأنه لا يمكن أن تكون القصة قد اخترعها مسلمون فيما بعد أو دسها غير المسلمين . . ثم أعلن محمد فيما بعد أن هذه الآيات يجب ألّا تعدّ جزآ من القرآن ، ويجب استبدال آيات بها تختلف عنها كثيرا في مضمونها . والروايات الأولى لا تحدد الوقت الذي حدث فيه ذلك ، والأقرب أن يكون ذلك قد وقع بعد بضعة أسابيع أو أشهر ، وهناك واقعة ثالثة أو مجموعة وقائع نستطيع أن نكون واثقين منها ؛ وهي أنه كان يجب على محمد تجاه معاصريه المكيّين أن يشير في القرآن للآلهة : اللات التي كانت معبودة الطائف ، والعزّى المعبودة في نخلة بالقرب من مكة ، ومناة التي كان معبدها

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 181 .