عماد الدين خليل
52
المستشرقون والسيرة النبوية
ثالثا : لأن بعض الوقائع يمكن نسبتها لفترات لاحقة من حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولكنها سحبت إلى الوراء . . وإذا كانت قصة ( بحيرى الراهب ) موضع جدل ، وقد تتعرض للاهتزاز أمام النقد « 1 » ؛ فإن حادثة شق الصدر تستعصي على النفي ؛ لا لأن مسلما « 2 » وأحمد « 3 » أخرجاها فحسب - فضلا عن ابن هشام « 4 » وابن سعد « 5 » والبلاذري « 6 » وغيرهم من المؤرخين الأوائل - ولكن لكونها واقعة ترتبط بنسيج الظاهرة النبوية ذات الأصول الغيبيّة التي يصعب التعامل معها في إطار التحليل العقلي بمنظور تاريخي . وها هنا ، فإن حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم يلتقي في نسيجها المغيّب بالمنظور ، ويتداخل تداخل السدى باللحمة . . ونحن إما أن نقبل هذا البعد الذي يجعل من محمد عليه الصلاة والسلام ( نبيا ) ويرتب نتائج النبوة على أسبابها في التكوين النفسي ، وإما أن نرفضه من الأساس وحينذاك يمكن حتى لظاهرة ( الوحي ) أن تستحيل إلى فعل منظور . . وإلا ألحقت « بالروايات ذات الطابع الفقهي التي هي ليست حقيقة بالمعنى الواقعي للمؤرخ ، وإنما هي حقيقة بالنسبة للمسلمين » . ولن يستطيع أحد بعد تجريد الواقعة التاريخية من بعدها الواقعي الحقيقي ، إلّا أن يعتبرها غير تاريخيّة على الإطلاق ! ! حتى إذا ما تزوج محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنجبت زوجته رضي اللّه عنها أولادهما السبعة المعروفين ؛ فإننا نجد أنفسنا أمام هذه الفرضية التي يطرحها ( وات ) :
--> ( 1 ) انظر : دراسة في السيرة للمؤلف ، ص 271 - 272 ( الطبعة الخامسة المنقحة ) . ( 2 ) 1 / 101 - 102 . ( 3 ) 3 / 121 . ( 4 ) تهذيب ، ص 31 - 33 . ( 5 ) طبقات : 1 / 1 / 70 - 74 . ( 6 ) أنساب الأشراف : 1 / 81 - 82 .