عماد الدين خليل

44

المستشرقون والسيرة النبوية

وموسوليني وغيرهما . وعليه يمكننا أن نقول : إنّ محمدا أجاد في وصف الأمراض الاجتماعية العربية وتعدادها أكثر منه في علاجها واستئصال جراثيمها » « 1 » . وغير ( بندلي جوزي ) كثيرون . . وهم - للأسف - قد ازدادوا عددا مع الأيام ، وكثّر من سوادهم تلامذتهم المنتشرون ها هنا في الشرق بين ظهرانينا ، على الرغم من أنهم محسوبون ظاهرا - على ديننا وعقيدتنا - ولكنها ( موضة ) منهجية إذا صحّ التعبير ، وتؤول إلى انحسار كما انحسرت من قبلها مدارس ومناهج وآراء وأفكار وفلسفات كانت قد سيطرت على المؤسسة والشارع في بلادنا تقليدا لهذا الفكر الدخيل أو ذاك ، وتمسكا بهذا المنهج الوافد أو ذاك ، ولكنها لهجانتها وغربتها عن الأرض التي تحركت فيها سرعان ما ذبلت وتيبّست وعصفت بها رياح الزمن . . . والذي يتبقى أبدا هو المنهج الأصيل . وها نحن نشهد تكسّر الموجة الجديدة ، وتحوّل دعاتها أنفسهم إلى مواقف أكثر موضوعية واعتدالا بعد أن رأوا خطل ما كانوا فيه . والذي يتبقّى ، بعد هذا كلّه ، بعد موجات الرهبان والمستشرقين والمادّيين . . بعد غبارهم الذي أثاروه ودخانهم الذي حجبوا به الرؤية الصافية . . الذي يتبقّى هو وقائع السيرة نفسها كما تكونت يومها في الزمان والمكان . . ويتبقى الشخصية الفذة لصانع هذه الوقائع وقائدها في الزمان والمكان . . رسول اختارته عناية اللّه لقيادة البشرية صوب الغد المرتجى . . ومع الرسول عليه الصلاة والسلام جيل من الرواد حملوا شرف الانتماء ، واستجابوا للتحدّيات ، وقدروا على أن يطووها بما يشبه الإعجاز ، فليست

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 44 - 45 .