عماد الدين خليل

41

المستشرقون والسيرة النبوية

هذا أحد أبناء الكنيسة المادية : بندلي جوزي « 1 » ، يقول محللا بعض مواقف رسولنا عليه الصلاة والسلام : « إن سياسة النبي مع المكيين قد تغيّرت كثيرا في المدينة تحت تأثير عوامل جديدة أوجدتها الظروف ، وأدى إليها الاختيار وحب النبي لوطنه الأصلي وأهله وذويه ، إلى غير ذلك من الانفعالات النفسيّة والعوامل السياسيّة التي ظهرت بعد موقعتي بدر ، وأحد ، وحصار المدينة ، وكان من نتائجها أن النبي أخذ يلطّف من سياسته نحو إخوانه المكّيين . كما أن أصحاب السلطة في مكة رأوا - بعد ما أصابهم في موقعة بدر ، وبعدما لحق بتجارتهم من الخسائر - أن يتساهلوا في أمور كثيرة مع النبي على شروط تضمن بقاء الكعبة والحج وعكاظ على ما كانت عليه قبل الإسلام ، وأن يشملهم بالعفو ويشركهم في عمله الجديد الذي أخذوا يتوقّعون منه خيرا . وربّما كان من شروط التفاهم « 2 » أن يبقى النبي في المدينة ، وألّا يتعرض في كلامه لأمورهم المادية . فكانت الحديبية وسياسة ( تأليف القلوب ) ، أو بعبارة أخرى : سياسة التسامح والتساهل المتبادل ، فصار الناس ( يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ) لا عن اعتقاد بصحة الدين الجديد الذي لم يكونوا يعرفون عنه إلا الشيء القليل ، بل عن رغبة في التقرب من أصحاب السلطة الجدد ، وحفظا لمراكزهم القديمة وثروتهم المجموعة في أجيال . يخيل لي - يقول جوزي أن من جملة الشروط التي اتفق عليها الطرفان في الحديبية - أو في زمان أو مكان آخرين - أن يكف النبي عن الطّعن في الملأ المكي ، وألا

--> ( 1 ) بندلي جوزي ( 1871 - 1942 م ) : نصراني من أهل القدس ، تخصّص في قازان باللغات السامية والدراسات الشرقية ، وتولى التدريس في معهد الرهبان ، ثم في جامعة قازان ، ثم في جامعة باو إلى أن توفّي . وقد عده المستشرقون الروس مرجعا من مراجعهم : ( عن كتاب نجيب العقيقي : المستشرقون : 3 / 931 ) . ( 2 ) أي تفاهم هذا ؟ وفي أي مكان وزمان تم ؟ وأية رواية أوردته ؟ وفي أي مصدر على الإطلاق ؟