عماد الدين خليل

34

المستشرقون والسيرة النبوية

تكشف مواضع شبه بين الإسلام والمسيحية ، ولكن النظرة الفاحصة عن قرب تبرز خلافات أساسية وهذه الحقيقة كانت غالبا ما تثير المبشرين في الماضي ، وما زالت تستميل قليلا في المجال الأكاديمي إلى التحايل على تصيّد مثل هذه الشوارد كأصول للإسلام . وينزع المبشّر والباحث الأكاديمي إلى أن يتناسى وهو ينال من قدر محمد بطريق مباشر أو غير مباشر ، كيف يقدس المسلمون الأتقياء المسيح . وفي كتاب قريب من سلسلة بنغوين عمل مستشرق وهو قسيس أنجليكاني على عقد عدة مقارنات ليظهر أن الإسلام كان صورة غير محكمة أو مشوهة للمسيحية . . وهناك دارس آخر للإسلام هو أيضا من رجال الكهنوت ( ويقصد به ولفرد كانتول سميث ) يستحق الذكر هنا بوجه خاص بسبب تقديمه لمزيد من الجدل السطحي ) spectulation ( الذي يعرض للتشابه بين المسيحية والإسلام ، وهو يكتب : « إن من أسباب تباعد الإسلام والمسيحيين بعضهم عن بعض أن كلا الفريقين قد أساء فهم عقيدة الآخر بمحاولته أن يضعها خلال طراز الاعتقاد الذي يؤمن به » « 1 » . وشأن كثير من التعميمات لا يبدو مثل هذا النص منصفا كما يحاول أن يكون ، فإن المسيحيين وحدهم هم الذين ظلوا طوال القرون يحاولون فهم الإسلام - أو إساءة فهمه - من خلال اصطلاحات المسيحية ، أما النظرة الأساسية للمسلم فقد ظلّت على حالها ، لم تتغيّر على الدوام لأنها جزء من الوحي الإلهي في القرآن . ولم يحاول مسلم مؤمن أن يدخل المسيحية في إطار آخر ، والمسيحي لا يواجه في كتبه المقدسة قيودا صريحة تحجزه عن تقبل وجهة نظر المسلم في الإسلام ، ومع ذلك فهو يرفض - لا رأي المسلم في المسيحية فحسب - بل رأيه في الإسلام أيضا ، وهو يسعى جاهدا لتغيير الرأيين . .

--> ( 1 ) المستشرقون الناطقون بالإنكليزية ، مجلة the muslim world عدد تموز سنة 1963 م ، ترجمة د . محمد فتحي عثمان ، عن د . محمد البهي : الفكر الإسلامي الحديث ، ص 593 - 601 .