عماد الدين خليل
21
المستشرقون والسيرة النبوية
وجاء في كتاب ( تقدّم التبشير العالمي ) الذي ألفه الدكتور غلوور ونشره في نيويورك سنة ( 1960 م ) ، في نهاية الباب الرابع : « إن سيف محمد والقرآن أشد عدو وأكبر معاند للحضارة والحريّة والحق ، ومن بين العوامل الهدّامة التي اطلع عليها العالم إلى الآن » « 1 » ، وقال : « القرآن خليط عجيب من الحقائق والخرافات ، ومن الشرائع والأساطير ، كما هو مزيج غريب للأغلاط التاريخيّة والأوهام الفاسدة ، وفوق ذلك هو غامض جدا لا يمكن أن يفهمه أحد إلّا بتفكير خاص له . . والذي يعتقده المسلم أن المعبود هو اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، فاللّه ملك جبّار متسلّط ، ليست له علاقة مع خلقه ورعاياه ، برغم أن الإسلام يذكر الرابطة الموجودة بينهما » « 2 » . ثم ينتقد غلوور شخصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيقول : « كان محمد حاكما مطلقا ، وكان يعتقد أن من حق الملك على الشعب أن يتبع هواه ويعمل ما يشاء ، وكان مجبولا على هذه الفكرة ، فقد كان عازما على أن يقطع عنق كل من لا يوافقه في هواه . أما جيشه العربي فكان يتعطّش للتهديد والتغلّب ، وقد أرشدهم رسولهم أن يقتلوا كل من يرفض اتباعهم ويبعد عن طريقهم » « 3 » . ويعتقد سفاري الذي ترجم القرآن سنة ( 1752 م ) « أن محمدا قد لجأ إلى السلطة الإلهية لكي يدفع الناس إلى قبول هذه العقيدة ، ومن هنا طالب بالإيمان به كرسول للّه ، وقد كان هذا اعتقادا مزيّفا أملته الحاجة العقليّة . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) الهامش السابق . ( 2 ) عن النصوص السابقة ، ولمزيد من التفاصيل انظر : د . محمد البهي : الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ص 507 - 521 ، ليبولد فايس ( محمد أسد ) : الإسلام على مفترق الطرق ص 60 فما بعد ، عمر فروخ ومصطفى الخالدي : التبشير والاستعمار في البلاد العربية ، توفيق الحكيم تحت شمس الفكر ص 18 فما بعد ، مجلّة البلاغ الكويتية ، عدد 58 ص 12 ، مجلة البعث الإسلامي الهندية ، عدد 9 السنة الثامنة . ( 3 ) انظر الهامش السابق . ( 4 ) انظر الهامش رقم 2 .